وتغسيلها وتكفينها ( 1 ) ، ولعيادة المريض ( 2 ) ، أما تشييع المؤمن وإقامة الشهادة وتحملها وغير ذلك من الأمور الراجحة ففي جوازها إشكال ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ظاهر إطلاق الخروج للجنازة في الصحيحين إرادة تشييعها وما يتبع التشييع من حضور الصلاة والدفن ، دون التغسيل والتكفين ، والتعميم لهما غير ظاهر . ومثلهما التحنيط وحفر القبر ودفن الميت فيه والتلقين حينه وبعده وغير ذلك من شؤون الميت .
نعم يتجه التعميم بناء على ما سبق من حمل اللابدية في الحاجة على اللابدية العرفية ، بلحاظ أهمية استحباب هذه الأمور . بل قد يستفاد من الصحيحين بإلغاء خصوصية ما ينصرفان إليه مما سبق .
هذا ومن القريب انصراف الصحيحين لخصوص جنازة المؤمن . أما الخروج لجنازة غيره فلا بد من رجحانه لعنوان ثانوي معتد به ، بحيث يصدق أنه حاجة لا بد منها .
( 2 ) بلا خلاف أجده ، بل في التذكرة إنه قول علمائنا أجمع . كذا في الجواهر :
ويقتضيه صحيح الحلبي المتقدم . ولا مجال لتقييده بصورة الضرورة ، لندرتها فيه .
نعم لا بأس بحمله على خصوص عيادة المؤمن ، وتوقف الخروج لعيادة غيره على رجحانه لعنوان ثانوي ، ليكون من أفراد الحاجة التي لا بد منها ، نظير ما سبق في الجنازة .
( 3 ) يبتني على ما سبق الكلام فيه . فإن حملت اللابدية في الحاجة على الضرورة ، كان المدار في كل حاجة على بلوغها حد الضرورة التكوينية ، أو الشرعية بلحاظ توقف امتثال التكليف الشرعي عليها ، بل قد يدعى العموم للضرورة العرفية ، وإن حملت على ما سبق منا تقريبه كان المدار على أهمية ملاكها ، بحيث لا ينبغي التهاون بها .
هذا وفي خبر ميمون بن مهران قال : « كنت جالسا عند الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فأتاه رجل فقال له : يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن فلانا له عليّ مال ويريد أن يحبسني . فقال : واللّه ما عندي مال فأقضي عنك . قال : فكلمه . قال : فلبس عليه السّلام نعله . فقلت له : يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنسيت اعتكافك ؟ فقال له : لم أنس ، ولكني