تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وكذا لو خرج لحاجة لا بد له منها ( 1 )
شرح
الترخيص مع الإكراه الذي هو أشدّ منها بمراتب . فهو غير بعيد . لكن في بلوغه حدّ الاستدلال إشكال . هذا وفي المبسوط : « وإذا أخرجه السلطان ظلما لا يبطل اعتكافه ، وإنما يقضي ما يفوته » . لكن مع فرض عدم بطلان الاعتكاف لا يتضح وجه قضاء المدة التي خرج فيها . ودعوى : أنه بناء على أن الاعتكاف هو اللبث في المسجد فتحديده بثلاثة أيام يقتضي لزوم المكث طول هذه المدة ، فمع فوت بعضها للإكراه يجب تدارك ما فات بالقضاء . مدفوعة : بأن مقتضى تسويغ الخروج في حال عدم لزوم اللبث في ذلك الحال في ضمن الثلاثة ، ليجب تداركه . ولذا لا إشكال في عدم وجوب قضاء المدة التي يخرج فيها إذا كان خروجه لأجل بقية المسوغات . ودعوى : أن ذلك يختص بالمسوغات المنصوصة بالخصوص ، لظهور أدلتها في عدم وجوب قضائها ، ولا يجري فيما استفيد تسويغه من عموم دليل الإكراه ، لعدم ظهور دليله في ذلك ، بل يتعين وجوب القضاء فيه ، ولا وجه لحمله على المسوغات المنصوصة . مدفوعة : بأن أدلة الاعتكاف كما تضمنت وجوب المكث مدة ثلاثة أيام تضمنت لزوم الاتصال والتوالي فيها ، فما دل على جواز الخروج للإكراه إن لم يحمل على الخروج للمسوغات المنصوصة في العفو وعدم وجوب التدارك فلا وجه لرفع اليد به عن اعتبار التوالي دون لزوم المكث ، بل مقتضى إطلاق دليل اعتبار التوالي البناء على بطلان الاعتكاف بعد ما سبق من عدم منافاة رفع الإكراه للبطلان . ( 1 ) ففي الجواهر دعوى الإجماع بقسميه على جواز الخروج للأمور الضرورية . ويقتضيه الجمع بين ما أطلق فيه جواز الخروج للحاجة ، كصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة » « 1 » ، وما قيد فيه بالحاجة التي لا بد منها ، كقوله عليه السّلام في صحيح داود بن سرحان المتقدم : « لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها » 2 ، وغيره . ويأتي تمام الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 7 من كتاب الاعتكاف حديث : 5 ، 3 .