تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
وأما انصراف أدلة الشرطية عن صورة النسيان فهو ممنوع ، ولذا لم يكن بناؤهم عليه في غير المقام من موارد الإخلال بالشرط ، وأما اشتمال دليل قاطعية الخروج على النهي فهو - مع عدم عمومه لجميع الأدلة ، بل منها ما لا يشتمل عليه كقوله عليه السّلام في صحيح عبد اللّه بن سنان : « ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد . . . » « 1 » لا ينافي العموم لحال النسيان ، لأن النسيان من سنخ الجهل رافع للتنجز ، من دون أن ينافي عموم الخطاب لمورده ، بنحو يقتضي فعلية التكليف تبعا لتمامية ملاكه ، ولذا كان بناؤهم على وجوب القضاء في مورده . ولا سيما أن الكلام في المقام يبتني على عدم سوق النهي للتكليف ، بل لبيان شرطية استدامة اللبث للاعتكاف وقاطعية الخروج له ، ومن الظاهر عدم منافاتهما للنسيان بوجه . على أن الانصراف - لو تم - إنما ينفع لو كان هناك إطلاق يقتضي الاجتزاء بالناقص ، حيث يكون ذلك الإطلاق هو المرجع في مورد قصور دليل التقييد ، أما مع عدم الإطلاق فالمرجع بعد قصور دليل التقييد أصالة عدم المشروعية ، ومن الظاهر أنه لا إطلاق في المقام يقتضي صحة الاعتكاف مع الخروج من المسجد بناء على عدم تمامية ما ذكرنا في صحيح داود بن سرحان . ومن ثم لا يتضح الوجه فيما ذكروه من عدم بطلان الاعتكاف بالخروج نسيانا . وكأن منشأ بناء سيدنا المصنف قدّس سرّه على ذلك مع ظهور كلامه في عدم تمامية استدلالهم على الصحة هو عدم الخلاف المدعى ، أو استبعاد قاطعية الخروج نسيانا مع كثرة الابتلاء به ، المستلزم لكثرة بطلان الاعتكاف . ولا سيما مع إغفال ذلك في النصوص . لكن الأول ليس بنحو ينهض بإثبات حكم شرعي مخالف للإطلاق والأصل . وأما الثاني فالاستئناس به لعدم قاطعية الخروج للاعتكاف مطلقا أولى من الاستدلال به على قصور القاطعية عن حال النسيان ، كما يظهر بملاحظة ما سبق منا في أصل المسألة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 7 من كتاب الاعتكاف حديث : 6 .