تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وإن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندبا ، وإن كان من رمضان كان وجوبا فللصحة وجه ( 1 ) . والأحوط القضاء فيهما .
شرح
هذا والظاهر عدم التنافي بين محل الكلام وصومه على أنه من شعبان ، إذ المراد بمحل الكلام هو النظر للواقع ، والمراد بصومه على أنه من شعبان هو النظر للظاهر ، لا أنه من شعبان واقعا ، ومن الظاهر عدم التنافي بينهما ، بل رجوع أحدهما للآخر ثبوتا ، وإمكان القصد لهما معا . نعم يمكن انفكاك محل الكلام عن صومه على أنه من شعبان ظاهرا ، بإغفال مقتضى الظاهر ، فالكلام إنما يكون في خصوص هذا الفرض . ( 1 ) كما في المبسوط والخلاف والمختلف والدروس وعن ابن أبي عقيل وغيرهم . ويظهر الوجه فيه مما تقدم في الفرض السابق ، فإنهما من باب واحد . وفي النهاية والسرائر والشرائع والتذكرة والمدارك ، وعن سائر كتب الشيخ وأكثر المتأخرين ، أنه لا يجزي . وعباراتهم بين ما هو نص فيه وما يشمله بإطلاقه . وقد يستدل عليه تارة : بمبطلية الترديد في النية ، وأخرى : بظهور الأمر بصومه من شعبان في تعين ذلك وعدم إجزاء غيره . ويظهر الجواب عنهما مما سبق . نعم استدل عليه بعض مشايخنا قدّس سرّه بأن مقتضى إطلاق ما تضمن النهي عن صومه من رمضان العموم لما إذا قصد رمضان رجاء واحتمالا ، بل من البعيد حمله على خصوص صورة نية أنه من رمضان بنحو الجزم ، لندرة حصول ذلك في يوم الشك . لكنه كما ترى بعيد عن لسان النصوص المذكورة . كما لا يناسب النصوص الأخر التي تقدم الاستدلال بها للصحة . وأما ما ذكره من ندرة نية أنه من رمضان جزما في يوم الشك . فيندفع بأن من الممكن توهم توقف الإجزاء على الجزم بأنه من رمضان ، للبناء على عدم إجزاء الفريضة إلا بنية امتثالها جزما ، فلا يكون الاحتياط إلا بذلك ، بل قال في التذكرة : « وقال أحمد : إن كانت السماء مصحية كره صومه . وإن كانت مغيمة وجب صومه ، ويحكم بأنه من رمضان . وهو مروي عن ابن عمر . . . » .