. . . . . . . . . .
شرح
المبطل بوجه أوضح ، لشدة الحاجة لذلك ، بخلاف ما لو كان محرما تكليفا ، حيث لا يترتب عليه حينئذ إلا الاستغفار .
هذا كله مضافا إلى أن ما ذكرنا هو مقتضى استصحاب الاعتكاف ، لأن بطلانه بالخروج حادث مسبوق بالعدم . نعم لا مجال للاستدلال به في المقام إلا إذا علم بحرمة الخروج تكليفا من إجماع أو غيره ، أما لو شك في ذلك فالاستصحاب المذكور معارض بأصالة البراءة من حرمته تكليفا بعد العلم إجمالا بمبطلية الخروج للاعتكاف أو حرمته تكليفا ، الموجب لسقوط الأصلين معا .
لكنه غير مهم ، لعدم وصول النوبة للأصل بعد ما عرفت وعمدته صحيح داود بن سرحان وأدلة حرمة الجماع على المعتكف ، المؤيدين ببقية الوجوه المتقدمة .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة جميع ما ذكرنا في تقوم الاعتكاف بفرض المكلف على نفسه اللبث في المسجد ، فمع نفوذ ذلك منه يتعين حرمة الخروج تكليفا ، نظير حرمة محرمات الإحرام على المحرم ، لا أنه متقوم بنفس اللبث ، ليكون الخروج مبطلا له ، نظير بطلان الصوم بفعل المفطرات لتقومه بتجنبها ، لا بفرض المكلف تجنبها على نفسه .
وأما الإجماع المدعى في المقام فلا يتضح بنحو معتد به ، ليخرج به عما سبق ، لأن المتيقن من إجماعهم منافاة الخروج من المسجد للاعتكاف ، من دون أن يتضح أن ذلك لمبطليته له ، بل لعله لحرمته تكليفا حينه ، ففي المعتبر : « ولا يجوز الخروج من الموضع الذي اعتكف فيه إلا لما لا بد منه . وعليه اتفاق العلماء » ، وفي التذكرة : « لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه حالة اعتكافه إلا لضرورة بإجماع العلماء كافة » . بل مقتضى ذكر الخروج في المبسوط في سياق مباشرة النساء وفي النهاية في سياق محرمات الإحرام حرمته تكليفا ، لا مبطليته للاعتكاف .
نعم ظاهر الغنية والوسيلة بل صريحهما المبطلية ، كما أن ذلك هو مقتضى ما تقدم من أخذهم اللبث في تعريف الاعتكاف ، كما سبق . إلا أن ذلك لا ينهض بإثبات إجماع تعبدي صالح لإثبات حكم شرعي ، لقرب ابتنائه على اختلاط مفهوم الاعتكاف