[ ( مسألة 5 ) : إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده ]
( مسألة 5 ) : إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده ( 1 ) .
شرح
بالأصل ، لأن سيرة المسلمين ويدهم إنما تثبت مسجدية المكان ، ولا تنهض بإثبات عدم تعدد المسجد الواحد بالأصل . وعلى ذلك يشكل الاعتكاف فيه بمجموعه .
وأخرى : لأن ظاهر أدلة اعتبار كون المسجد جامعا لزوم فعلية وصف الجامعية فيه ، وبعد اتصال المسجدين يكون الجامع هو مجموعهما لا كل منهما . وحينئذ لا مجال للاعتكاف في كل منهما ، لعدم كونه جامعا ، فإذا لم يجز الاعتكاف في المجموع لعدم وحدته بالأصل امتنع الاعتكاف في المكان المذكور ، والالتزام بذلك صعب جدا .
وذلك قد يصلح لتأييد ما سبق .
نعم لا بد فيه من تحقق الوحدة العرفية الطارئة ، ولا يكفي مجرد رفع الحاجز بين المسجدين أو سقوطه ، فضلا عن فتح الطريق بين المسجدين .
ومنه يظهر ضعف ما عن بغية كاشف الغطاء من أنه مع فتح الباب بين المسجدين لا تبعد صحة التشريك بينهما في الاعتكاف الواحد . ومن ثم منعه في الجواهر .
( 1 ) لظهور الأدلة في أن موضوع الاعتكاف الواحد هو المسجد بمجموعه ، ولا دليل على مشروعية أخذ خصوصية أجزائه فيه .
نعم في صحيح داود بن سرحان المتقدم عند الكلام في مفهوم الاعتكاف ، قال :
« ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » .
لكن مقتضاه تعين المكان الذي يجلس فيه حين الاعتكاف ، لا المكان الذي نوى الاعتكاف فيه من المسجد ، وحيث لا يمكن الالتزام بظاهره لم ينهض بالخروج عما ذكرنا . وتعين حمله على إرادة الرجوع للمسجد الذي اعتكف فيه .
وحينئذ إن كان قصد الخصوصية بنحو تعدد المطلوب ، بحيث يرجع إلى قصد الاعتكاف في المسجد بنفسه ، وأن يكون اعتكافه في المكان الخاص تعين صحة الاعتكاف في تمام المسجد ، ولغى القصد المذكور .