ولم يجز اللبث في مسجد آخر ( 1 ) ، وعليه قضاؤه إن كان واجبا ( 2 ) في مسجد آخر ، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع ( 3 ) .
شرح
يصلي في المسجد الذي اعتكف فيه إلا في مكة « 1 » . على أنه مقتضى أصالة عدم مشروعية الاعتكاف مع تعدد المسجد .
وحينئذ لو اتفق مانع قهري من البقاء فيه انكشف عدم مشروعية عقد الاعتكاف ، وبطلانه من أول الأمر . بل لو كان واجبا معينا بنذر ونحوه ينكشف عدم وجوبه بالتعذر . أما لو كان المانع مسببا عن اختيار المكلف فهو وإن لم يكشف عن بطلان عقد الاعتكاف من أول الأمر ، إلا أنه يستلزم بطلانه من جهة حدوث المانع ، لرجوع صحة الاعتكاف ونفوذه إلى نفوذ ما فرضه المكلف على نفسه من البقاء في المسجد ، المفروض إمكانه حين فرضه على نفسه ، غاية الأمر أنه يبطل بسبب تعذره بعد ذلك باختياره .
( 1 ) يعني : بنحو يتم به الاعتكاف الأول قال في الجواهر : « ولو تعذر إتمام اللبث في المكان الذي اعتكف فيه ، لخروجه عن قابلية اللبث فيه بأحد الأسباب احتمل الاكتفاء باللبث في غيره ، بل ربما قيل به . وهو مشكل » .
والوجه في إشكاله : عدم الدليل على قيام المسجد الثاني مقام المسجد الذي تعذر البقاء فيه ، بل مقتضى ما سبق من اعتبار وحدة المسجد في الاعتكاف عدمه .
( 2 ) بناء على ما يأتي في المسألة الخامسة عشرة إن شاء اللّه تعالى من وجوب قضاء الاعتكاف الواجب . لكنه موقوف على انعقاده ووجوبه ، وقد سبق أنه لو كان المانع قهريا ينكشف عدم انعقاده من أول الأمر ، وحينئذ لا يجب قضاؤه . نعم يتجه ذلك لو كان المانع مسببا عن اختيار المكلف .
( 3 ) قال في الجواهر : « ولو زال المانع احتمل البناء . والأقوى استئناف مع فرض الوجوب » . والوجه فيه : ما سبق من ظهور أدلة الاعتكاف في الاستمرار فمع
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 8 من كتاب الاعتكاف .