. . . . . . . . . .
شرح
أن يقال فيها : تقام فيه صلاة الجماعة أو : يصلى فيه جماعة . ولا أقل من احتمال ذلك احتمالا معتدا به يوجب إجمال النصوص المذكورة ، والاقتصار على نصوص الجامع .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن مقتضى الجمع بين الطائفتين حمل ما تضمن اعتبار الجامع على إرادة جامع الجماعة ، بقرينة ما تضمن الجمع بينهما ، وهو خبر الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر ، قال : إن عليا عليه السّلام كان يقول : لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أو في مسجد جامع [ جماعة ] » « 1 » .
ففيه أولا : أن خبر الكناني لم يتضمن الجمع بين الأمرين ، بل اقتصر في التهذيب المطبوع حديثا على لفظ ( جامع ) ، وأما لفظ ( جماعة ) فهو نسخة في الطبعة الحديثة من الوسائل .
وثانيا : أن حمل نصوص الجامع على نصوص الجماعة إن رجع إلى تفسير الجامع بالجماعة - عكس ما ذكرنا - فهو مخالف للظاهر جدا ، وإن رجع إلى تقييد نصوص الجامع بالجماعة فلازمه اعتبار الأمرين ، لا الاكتفاء بكون المسجد مما تقام فيه الجماعة ، كما جعله قدّس سرّه هو المتحصل من النصوص ، وجرى عليه في مقام الفتوى .
على أن تقييد نصوص الجماعة بنصوص الجامع بعيد جدا ، لأن المساجد التي تكون جامعا نادرة جدا بالإضافة للمساجد التي تقام فيها الجماعة ، فالاقتصار في مقام التحديد على الجماعة وإهمال التقييد بالجامع بعيد جدا .
وهذا بخلاف ما ذكرنا من كون المراد بنصوص الجماعة الجامع ، حيث تتطابق معه النصوص ، من دون أن يلزم منه شيء من ذلك .
نعم تقدم في صحيح عمر بن يزيد اعتبار كون الاعتكاف في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل جماعة ، فلو حمل مسجد الجماعة فيه على المسجد الجامع لزم اعتبار الأمرين من كون المسجد جامعا وحصول الجماعة الصحيحة فيه ، وهو تقييد غير مستهجن . لكن في الجواهر أنه لم يقل أحد باعتبار الجماعة في الاعتكاف . فإن تم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 3 من كتاب الاعتكاف حديث : 5 .