. . . . . . . . . .
شرح
فيه نبي أو وصي نبي » ، وصحيح عمر بن يزيد : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال : لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة . ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة » « 1 » ، بناء على أن المراد بالإمام العدل هو إمام الحق المعصوم ، وعلى انحصار ذلك بالمساجد الأربعة ، كما ذكره المفيد في المقنعة وغيره .
وعن الصدوق الأول إبدال مسجد البصرة بمسجد المدائن ، وكأنه لما في المقنع من أن أمير المؤمنين عليه السّلام قد صلى فيه ، أو لما روي من أن الإمام الحسن عليه السّلام قد صلى فيه « 2 » . لكنه لو تم فالمناسب حينئذ الجمع بينهما ، كما في المقنع ، لعدم الإشكال ظاهرا في صلاة أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد البصرة . ويكفي شاهدا على مشروعية الاعتكاف فيه الصحيح المتقدم .
وكيف كان فحيث لا دليل للمشهور على اختصاص الاعتكاف بالمساجد المذكورة ، وإنما المدعى لهم أخذ عنوان فيه لا ينطبق إلا عليها ، فإن كان المراد بالعنوان هو جمع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو الوصي عليه السّلام في خصوص صلاة الجمعة - كما في الانتصار والمبسوط والنهاية - فلو تم انحصاره بالمساجد المذكورة - ولم يثبت ما ذكره ابن الأثير من أن أول جمعة جمعها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما خرج من قبا متوجها للمدينة في المسجد الذي في بطن الوادي « 3 » - فلا مجال للاستدلال عليه بالصحيح ، لعدم الإشارة فيه لصلاة الجمعة ، بل غاية ما يمكن أن يستدل عليه به هو المرسل ، وضعفه مانع من التعويل عليه ، بعد أن لم يثبت اعتمادهم عليه وعملهم به ، خصوصا بعد أن لم يعمل به مرسله ، وهو المفيد .
وإن كان المراد به هو جمعه في مطلق الفرائض فمن الظاهر عدم اختصاص المساجد المذكورة بذلك ، حيث لا إشكال ظاهرا في صلاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جماعة في مسجد الخيف أيام إقامته بمنى في حجة الوداع . كما ورد أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم صلى في المسجد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 3 من كتاب الاعتكاف حديث : 8 .
( 2 ) مرآة العقول ج : 3 ص : 246 .
( 3 ) ج : 2 ص : 170 .