دون الأولى ( 1 ) ،
شرح
يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر » « 1 » .
وقد يناسبه ما تضمن حرمة الجماع ليلا للمعتكف « 2 » ، فإن عدم التقييد فيه بما إذا أدخل الليل في الاعتكاف قد يشهد بالمفروغية عن دخوله . إلا أن يستفاد التقييد من فرض كونه معتكفا حين الجماع . وإن كان من القريب الغفلة عن ذلك ، وعدم التنصيص على دخول الليل ، وإنما يقصد الاعتكاف ثلاثة أيام على الوجه المشروع لا غير . فلاحظ .
( 1 ) قال في الجواهر : « خلافا للمحكي عن الفاضل - وإن كنا لم نتحققه - ولثاني الشهيدين ، فأدخلا الليلة الأولى فيها ، وجعلاها محل النية ، قياسا على الليلتين في الأثناء . وفيه : أن دخولهما لا لكونهما من مسمى اليوم ، بل لظهور النص والفتوى في استمرار حكم الاعتكاف ، وأنه لا انقطاع فيه ، ولذلك دخلا . فهو قياس مع الفارق » .
وأما احتمال كون المراد باليوم ما يعم الليل ، وهو زمان تمام دورة الأرض .
فهو مخالف للظاهر ، وإنما التزمنا به في أقل الحيض ، لقرائن خارجية لا تجري في أمثال المقام ، كما يظهر بملاحظة ما ذكرناه هناك .
على أن كثرة الابتلاء بأمد الاعتكاف لا يناسب كون ما عليه جمهور الأصحاب من خروج الليل مخالفا للواقع ، لأن كثرة الابتلاء بالحكم تمنع من خفائه عادة .
ثم إنه لو تم كون المراد باليوم في المقام زمان تمام دورة الأرض لم يقتض دخول الليلة الأولى فقط ، بل دخول إحدى الليلتين الأولى أو الرابعة تبعا لاختلاف مبدأ الاعتكاف ، فإن بدأ من أول الليل دخلت الأولى وخرجت الرابعة ، وإن بدأ من أول النهار خرجت الأولى ودخلت الرابعة . بل البعض من كل منهما فيما لو بدأ الاعتكاف في أثناء الليل .
وأما دعوى : أن الليلة تتبع اليوم اللاحق لغة وعرفا ، بل تضمنته بعض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 4 من كتاب الاعتكاف حديث : 3 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 ، 6 من كتاب الاعتكاف .