. . . . . . . . . .
شرح
مشروعية زيادة يوم أو يومين على الثلاثة .
وأما نصوص مشروعية اعتكاف شهرين فلا إطلاق لها يشمل الفرضين المذكورين ، لعدم ورودها في مقام تشريع الاعتكاف المذكور ، وإنما تضمنت ترتب ثوابه على قضاء حاجة المؤمن أو السعي فيها ، وهو لا ينافي مشروعية اعتكافهما في فرض تماميتهما معا . ولا سيما وأن فرض نقصان أحدهما مستلزم لزيادة يومين الموجب عندهم للزوم إضافة يوم ثالث لهما ، فلا يشرع حينئذ الاقتصار على الشهرين .
وأشكل من ذلك البناء على مشروعية زيادة بعض يوم أو ليلة أو بعضها ، حيث لا تنهض به النصوص المتقدمة ، لاحتمال خصوصية اليوم التام ، لأنه الذي يشرع فيه الصيام الذي هو شرط في الاعتكاف .
ولا سيما في صحيح أبي بصير : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ومن اعتكف صام » « 1 » .
وفي موثق عمر بن يزيد عنه عليه السّلام : « قال : إذا اعتكف العبد فليصم » 2 ، فإن ظاهرهما أن مقتضى الاعتكاف إحداث الصوم ، لا مجرد كون المعتكف صائما ولو من قبل الاعتكاف ، وهو لا يناسب البدء بالاعتكاف من وسط النهار .
والمتحصل من جميع ما تقدم : أنه لا إطلاق يقتضي مشروعية زيادة يوم واحد ، فضلا عن بعض يوم ، أو ليلة ، أو بعضها ، بل ظاهر ما تقدم من صحيح أبي عبيدة ومعتبر داود بن سرحان أن الاعتكاف إنما يكون ثلاثة أيام ، والزيادة إنما تكون بضم اعتكاف لاعتكاف من دون فصل بينهما ، وكما لا يشرع اعتكاف ما دون الثلاثة لا يشرع ضمه للثلاثة . غاية الأمر أنه يشرع اعتكاف عشرة أيام من شهر رمضان ، أو مطلقا . ولا مجال للتعدي عن ذلك .
ولا يتضح من سيرة المتشرعة ، ولا من إجماع الأصحاب ، ما زاد عليه بعد قصور النصوص ، لعدم وضوح حال السيرة ، لقلة الابتلاء بذلك ، وعدم تصريحات في كلمات الأصحاب يعتد بها تنهض بإثبات شيء في المقام ، فلاحظ .
واللّه سبحانه وتعالى العالم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من كتاب الاعتكاف حديث : 7 ، 9 .