. . . . . . . . . .
شرح
من الكتاب والسنة ، إذ حيث لم يرد التقييد عليها إلا من ناحية القلة ، يتعين البناء على مشروعية الزيادة من ناحية الكثرة . للإشكال فيه بعدم وضوح الإطلاقات المذكورة .
أما في الكتاب المجيد فلعدم التعرض فيه للاعتكاف إلا في قوله تعالى :وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ« 1 » ، وقوله سبحانه :وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ« 2 » ، وقوله عز من قائل :وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ« 3 » . وقد تقدم في الشرط الأول تقريب حمل الآية الأولى على الاعتكاف اللغوي ، دون الشرعي ، كما هو الظاهر من الثانية أيضا . وأما الثالثة فلو سلم ورودها في الاعتكاف الشرعي لا إطلاق لها ببيان حدوده ، بل هي واردة لبيان حكمه في ظرف انعقاده .
وكذا الحال في السنة الشريفة ، فإنها بين ما ورد في الاعتكاف في مدة خاصة كالعشر « 4 » ، والشهرين « 5 » ، وما ورد في مقام البيان من جهات خاصة ، كتحديد أقل الاعتكاف ومكانه وشروطه ، وأحكامه في ظرف انعقاده ، من دون أن يكون فيها ما يصلح لبيان عموم مشروعيته من حيثية المقدار .
ومثله دعوى : أن ظاهر التحديد في النصوص بالثلاثة في طرف القلة جواز الزيادة عليها .
لاندفاعها : أولا : بعدم وضوح بلوغ ذلك مرتبة الظهور ، لإمكان سوقه للرد على العامة القائلين بكفاية اليوم ، بل ما دونه ، وغايته الإشعار الذي لا يبلغ مرتبة الحجية .
وثانيا : بأن مجرد جواز الزيادة لا ينفع ما لم يكن له إطلاق يقتضي العموم لأفراد الزيادة من حيثية المقدار ، لإمكان كون الزيادة المشروعة ثلاثة أيام أخر ، لا زيادة يوم واحد فضلا عن بعض يوم ، أو بعض ليلة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 125 .
( 2 ) سورة الحج الآية : 25 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 187 .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 1 من كتاب الاعتكاف .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 12 من كتاب الاعتكاف .