الحرام ( 1 ) شكرا ( 2 ) ، أما زجرا فلا بأس به .
شرح
( 1 ) الظاهر أن المراد به مطلق المعصية ، فيعم ترك الواجب .
( 2 ) لأنه حيث لم يكن الصوم المنذور بنفسه معصية فلا بد من كون المراد من الصوم الذي هو نذر المعصية تحقق العصيان به من حيثية كونه منذورا ، وذلك عندهم إنما يكون بنذره شكرا على معصية أو زجرا عن طاعة . وفي الجواهر أنه لا خلاف أجده في حرمة الصوم حينئذ ، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب .
وقد علله في الرياض بأن الزجر عن الطاعة والشكر على المعصية معصية ، وفيه : أنه لم يتضح الوجه في كونه معصية حقيقية ، بمعنى كونه منهيا عنه شرعا .
نعم لا بأس بدعوى كونه مظهرا من مظاهر التمرد ، فيكون بحكم المعصية في المبعدية المنافية للتقرب ، فلا يصح نذره ، بناء على أن النذر عبادة . ولعله إلى ذلك يرجع ما في المعتبر من الاستدلال بقوله عليه السّلام : « لا نذر إلا ما أريد به وجه اللّه » « 1 » .
لكن لم يتضح الوجه في كون النذر عبادة . ومجرد تضمنه جعل شيء للّه تعالى لا يقتضيه ، لإمكان أن لا يكون الداعي في جعل شيء له تعالى هو التقرب له ، بل مجرد الإلزام والالتزام لإحداث الداعي نحو العمل . كما أن اعتبار كون المنذور طاعة لا يستلزم اعتبار تقرب المكلف في نذره له وجعله على نفسه .
وأما الحديث الذي ذكره في المعتبر فلم أعثر عليه عاجلا في مظانه من كتب الحديث . نعم ورد ذلك في اليمين « 2 » . وربما قيل بأن الإجماع على عدم اعتبار التقرب في اليمين ملزم بحمل اليمين في ذلك على النذر . وهو في غاية الإشكال ، بل المنع .
على أنه لو تم اعتبار التقرب في النذر فالزجر عن الطاعة والشكر على المعصية إنما يكون تمردا يمتنع التقرب به إذا التفت الناذر لكون الطاعة طاعة والمعصية معصية حين النذر ، أما إذا غفل عن ذلك ، ولم يلتفت إلا إلى تعلق رغبته بفعل الشيء أو بتركه ، والشكر على ذلك أو الزجر عنه ، فمن الممكن التقرب من المكلف بجعل شيء له تعالى
هامش
( 1 ) المعتبر ص : 318 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 14 من كتاب الأيمان حديث : 10 ، 5 ، 2 ، 1 .