. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يظهر وهن دعوى مخالفتها للإجماع ، إذ لا مجال لدعوى الإجماع مع خلاف من عرفت وعملهم بالرواية . والإجماع على حرمة صوم العيد في الجملة لا يمنع من البناء على جوازه في بعض الموارد . ومن ثم يتعين العمل بالصحيحين .
هذا والذي يظهر منهما - سؤالا وجوابا - المفروغية عن استلزام صوم شهرين من أشهر الحرم لصوم العيد وأيام التشريق ، وهو إنما يتم مع كون التتابع اللازم هو التتابع التام ، أما لو اكتفي بصوم شهر ويوم فلا يلزم ذلك كما لو صام ذا القعدة وبعض ذي الحجة .
لكن يظهر من المحقق والجواهر عدم فهم ذلك منها ، وحملها على ما إذا أراد أن يصوم من الأشهر الحرم بالنحو المستلزم لذلك ، فيجوز الشروع في الصوم في نصف ذي القعدة مثلا ، لو عمل بالرواية . ولو لم يعمل بها لم يجز ذلك .
وفيه : أنه لا وجه لحملها على ذلك بعد صراحة السؤال فيها في الاستلزام المذكور ، وظهور الجواب في إقرار ذلك . ولا سيما مع التعليل بأنه حق لزمه ، لقوة ظهوره في توقف أداء الحق على ذلك ، المقتضي لمشروعيته لأهمية أداء الحق المذكور ، وإلا فمجرد إمكان أداء الحق بذلك لا يقتضي المشروعية ارتكازا . ولذا لا يجري في غير هذه الكفارة من الصوم مما يجب فيه التتابع ، بل مطلقا .
ومن ثم يتعين البناء على ذلك ، فيكون مورد الرواية مستثنى من الحكمين معا :
حرمة صوم يوم العيد وأيام التشريق ، والاكتفاء في التتابع بصوم شهر ويوم ، كما جزم بذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه . هذا وقد اقتصر من تقدم على القاتل في الأشهر الحرم ، ولم يذكروا القاتل في الحرم . وكأنه لعدم العثور على الصحيح الثاني - كما قد يظهر من اقتصار الصدوق في الفقيه على الأول - أو لحمل الحرم فيه على الشهر الحرام ، أو على أنه مصحف بما يناسب ذلك .
لكن الأخير مدفوع بأصالة عدم الخطأ المعول عليها عند العقلاء . والثاني مخالف للظاهر جدا ، والأول لا يجري في حق الشيخ الذي روى الصحيحين معا .
ومن هنا كان المتعين التعميم لهما معا ، كما جرى عليه بعض مشايخنا قدّس سرّه ، وقد يظهر