تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
. . . . . . . . . .
شرح
من أجل تحقيق ما رغب فيه أو الزجر عما يبغضه . نعم قد يبتني النذر زجرا على الالتزام بعدم فعل ما جعل النذر زجرا عنه فإذا قال : للّه على أن أعتق نسمة إن كلمت زيدا ، كان المراد إلزام نفسه بأن لا يكلم زيدا ، وبأنه إن كلمه فعليه العتق ، فإذا كان الأمر المذكور معصية كان النذر نذرا للمعصية ، فيبطل . لعدم الإشكال في بطلان نذر المعصية . بل حتى لو لم يتضمن النذر الإلزام بذلك ، إلا أن الالتزام بفعل شيء زجرا عن الطاعة - كصلة الرحم - مناف عرفا لحثّ الشارع عليها ، وذلك مانع عرفا من عموم نفوذ النذر لذلك . لكن ذلك لا يجري في الشكر على المعصية ، بل هو إنما يتضمن مجرد الالتزام بفعل شيء عند فعلها ، وهو غير مناف لزجر الشارع عنها . اللهم إلا أن يقال : الالتزام بفعل شيء عند فعل المعصية إنما لا ينافي زجر الشارع عنها إذا لم يتضمن الشكر عليها ، أما إذا تضمنه فهو مناف للزجر عنها عرفا ، لأن مقام العبودية يقتضي مناسبة المعصية للندم وتأنيب الضمير ، لا للشكر والابتهاج . ومن ثم كان الظاهر قصور أدلة نفوذ النذر ارتكازا عن نذر شيء زجرا عن طاعة أو شكرا على معصية . بل الظاهر عموم الطاعة لكل راجح شرعا وإن كان مستحبا ، وعموم المعصية لكل مرجوح شرعا وإن كان مكروها ، لعين الوجه المتقدم من منافاة دليل نفوذ النذر للأمر بالفعل الذي هو طاعة والحث عليه ، والنهي عن الفعل الذي هو معصية والزجر عنه . ومما ذكرنا يظهر أن حرمة صوم النذر المذكور تشريعية ، بلحاظ عدم نفوذ النذر ، لا ذاتية ، فلو غفل عن عدم وجوبه وفاء بالنذر للغفلة عن عدم مشروعية النذر - ولو للجهل بكون الطاعة طاعة والمعصية معصية - اتجه صحة الصوم . وربما يدعى أن الصوم نفسه لما كان شكرا على المعصية أو زجرا عن الطاعة كان محرما وتمردا فيمتنع التقرب به لذلك . وربما يحمل عليه ما تقدم من الرياض .