تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . .
شرح
لا وصال في صيام ، يعني : لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار ، وقد يستحب للعبد أن لا يدع السحور » « 1 » . ومقتضاه توقفه على ترك الإفطار والسحور معا والإمساك في تمام الليل ، وهو المحكي عن ابن إدريس ، كما يناسبه ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : ولا قران بين صومين » 2 . ولعله لذا ردّد بينهما في الاقتصاد . ولا أثر للفرق بين الأمرين بناء على أن حرمة الوصال تشريعية ، بأن لا يكون المحرم مطلق ترك الأكل والشرب في الليل ، بل خصوص ما يقع منه عن نية ، وبما أنه أمر مشروع . لوضوح أن كلا منهما لا دليل على مشروعيته ، بل يقطع بعدمها ، فيحرم قصده . وإنما يظهر الفرق بينهما بناء على أن حرمته ذاتية راجعة إلى حرمة ترك الأكل والشرب بنفسه ، فإن الحرمة المذكورة تحتاج إلى دليل ، فمع اختلاف الأدلة لا بد من الجمع بينها ، ومع تعذره يتعين الاقتصار على المتيقن ، وهو حرمة الثاني لا غير . ومال في الجواهر إلى أن مقتضى الجمع بين النصوص كون الحرام الأعم من الأمرين . ويشكل بأنه لما تضمن كل من الطائفتين تفسير الوصال بمعنى غير ما فسر به في الأخرى فالمتعين تعارض الطائفتين . وربما يجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على الكراهة ، بحمل ما تضمنته من المعنى على تطبيق عنوان الوصال عليه توسعا ، لبيان كراهته مع كون الوصال الحقيقي المحرم هو الذي تضمنته الطائفة الثانية ، وقد يناسبه قوله عليه السّلام في ذيل خبر سليمان : « وقد يستحب للعبد أن لا يدع السحور » . ولو فرض استبعاد الجمع المذكور واستحكام التعارض بين الطائفتين فالمتعين تساقطهما والرجوع للأصل ، المقتضي للاقتصار في الحرام على ما تضمنه الخبر ، كما سبق . اللهم إلا أن يقال : لم يتعرض من نصوص الطائفة الثانية لتفسير الوصال إلا خبر سليمان ، وهو لا ينهض بمعارضة الطائفة الأولى المفسرة له ، لضعف سنده ، وندرة العامل به من الأصحاب ، فالمتعين الاقتصار في تفسيره على الصحيحين
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 4 من أبواب الصوم المحرم والمكروه حديث : 10 ، 12 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 417 | السيد محمد سعيد الحكيم