تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
وذكر نحوه في المباركفوري « 1 » . لكن الحديث لم يرو بهذه التتمة في كتب الحديث للعامة ، وإنما اقتصر في بعضها على الأمر بالصيام ، وصرح في بعضها بالأمر بالصيام غدا ، وفي آخر أن الأعرابي شهد ليلا . قال الزيلعي بعد ذكر الحديث بالتتمة المتقدمة : « قلت حديث غريب ، وذكره ابن الجوزي في التحقيق . وقال : إن هذا حديث لا يعرف ، وإنما المعروف أنه شهد عنده برؤية الهلال ، فأمر أن ينادى في الناس أن تصوموا غدا . وقد رواه الدارقطني بلفظ صريح : أن إعرابيا ليلة شهر رمضان ، فذكر الحديث . . . » « 2 » . نعم ورد المضمون المذكور من طرق العامة في صوم يوم عاشوراء . ففي حديث سلمة بن الأكوع قال : « أمر النبي ( ص ) رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء » « 3 » . ونحوه غيره . وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية ، مستدلين به على العامة ، بضميمة أن يوم عاشوراء كان واجبا . لكنه - لو تم - لا مجال للتعدي عن مورده ، لأن تأخير النداء به إلى أثناء النهار لا بد أن يكون لعدم تشريعه إلا في ذلك الوقت . والتوسع في النية مع تأخر التشريع لا يستلزم التوسع فيها مع سبق التشريع وعدم المبادرة للنية للجهل بالحكم أو الموضوع أو نسيانهما . هذا مع أنه لا مجال لاستدلالنا به لإثبات الحكم عندنا مع عدم ثبوته من طرقنا . ودعوى : انجبار ضعف الحديث الأول الوارد في يوم الشك بعمل الأصحاب . ممنوعة جدا . فإن ذلك إنما يتجه في الحديث الذي يرويه قدماء الأصحاب بطرقهم ، ويثبتونه في كتب الحديث التي كانت تعرف فتاواهم منها . دون مثل هذا الحديث مما لم يذكر إلا في بعض كتب الاستدلال خصوصا مع ما عرفت من حاله . وأما الإشكال فيه باشتماله على الاكتفاء بخبر الواحد المجهول في الهلال ، وهو
هامش
( 1 ) تحفة الأحوذي ج : 3 ص : 354 . ( 2 ) نصب الراية ج : 2 ص : 435 . ( 3 ) صحيح البخاري ج : 2 ص : 705 .