. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : النصوص الدالة على تجديد نية الصوم إذا دخل المسافر بلده قبل الزوال « 1 » . بل جعله في المدارك مستفادا من ذلك بالفحوى والأولوية . وكأنه بلحاظ أن السفر في بعض اليوم نقص في الصوم زائد على النقص الحاصل من ترك النية .
وفيه أولا : أن ذلك يبتني على تجديد نية الصوم تبعا لتجدد التكليف به من دون أن يكون بعض الصوم الواجب فاقدا للنية ، وما نحن فيه يبتني على تجديدها تبعا لتجدد تنجزه مع سبق التكليف به من الفجر ، بحيث يكون بعض الصوم الواجب فاقدا للنية . وحمله على الأول قياس مع الفارق .
وثانيا : أن تلك النصوص إنما دلت على وجوب الصوم ومشروعيته بدخول البلد قبل الزوال ، من دون تحديد لوقت النية ، وأنه هل يشترط إيقاعها عند الدخول في أول زمان وجوب الصوم ، أو يجوز تأخيرها - مطلقا ، أو مع العذر - إلى الزوال أو إلى آخر النهار ، بل ذلك موكول إلى هذه المسألة ، من دون دخل له بتلك المسألة .
الثالث : المرسل في بعض كتب أصحابنا ، أقدمها فيما عثرنا عليه المعتبر : « روي أن ليلة الشك أصبح الناس ، فجاء إعرابي شهد برؤية الهلال ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مناديا ينادي : من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك » « 2 » . وعن المنتهى : « وإذا جاز مع العذر وهو الجهل بالهلال جاز مع النسيان » .
وفيه أولا : أنه ضعيف بالإرسال . ولا سيما بعد عدم العثور عليه في كتب الحديث للخاصة والعامة ، وإنما ذكره بعض الفقهاء منا ، كما ذكره السرخسي من العامة . قال : « ولنا حديث عكرمة عن ابن عباس ( رضهما ) : أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول اللّه ( ص ) ، فقدم إعرابي ، وشهد برؤية الهلال ، فقال رسول اللّه ( ص ) : أتشهد أن لا إله إلا اللّه ، وإني رسول اللّه ؟ فقال : نعم . فقال ( ص ) : اللّه أكبر يكفي المسلمين أحدهم . فصام وأمر الناس بالصيام ، وأمر مناديا ، فنادى : ألا من كان أكل فلا يأكلن بقية يومه ، ومن لم يأكل فليصم » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 6 من أبواب من يصح منه الصوم .
( 2 ) المعتبر ص : 299 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي ج : 3 ص : 62 .