يجزيهما تجديد النية قبل الزوال ( 1 ) . من غير فرق بين نسيان الحكم ونسيان الموضوع وكذلك في الجهل .
شرح
الصوم . وحينئذ قد يوجه الإشكال المذكور بانصراف أدلة الاجتزاء بالنية قبل الزوال أو قصورها عما إذا وقع الإمساك بوجه محرم ، لأنه إذا وقع بوجه مبعد امتنع التقرب به بعد ذلك . لكن التقرب عند تجديد النية لا يكون به ، لأنه أسبق منها ، بل بالقصد للصوم المقارن للتقرب .
( 1 ) فقد صرح جماعة ممن ذهب إلى وجوب مقارنة النية للفجر بجواز تجديدها للجاهل والناسي ، ولم يعرف الخلاف فيه ، إلا ما حكاه في المختلف عن ابن أبي عقيل في الناسي ، مع موافقته لهم في الجاهل .
وكيف كان فبعد أن سبق أن مقتضى القاعدة مقارنة النية للفجر ، وأن ما دل على الاجتزاء بتجديدها في أثناء النهار لا يشمل الواجب المعين إذا كان نوعا برأسه بحيث ليس فيه غير معين ، كصوم شهر رمضان وغيره مما تقدم ، فيقع الكلام في وجه الاجتزاء فيه بتجديد النية مع النسيان أو مطلق العذر . وقد يستدل على ذلك بوجوه . .
الأول : حديث الرفع المشهور المتضمن رفع جملة من الأمور ، منها الجهل والنسيان « 1 » .
وفيه : أنه إنما يقتضي رفع المؤاخذة والآثار الشرعية المبتنية على تحميل مسؤولية الإنسان لعمله ، كالحد ، ونفوذ العقد ، والإقرار ، دون مثل بطلان العمل الذي هو أمر واقعي منتزع من عدم مطابقته لموضوع الأثر ، وما يترتب عليه من وجوب الإعادة تحقيقا للامتثال ، أو القضاء تداركا للفائت ، من دون أن يكون من سنخ المؤاخذة أو تحميل الإنسان مسؤولية عمله . ولذا يجبان مع الاضطرار والإكراه وإن كانا مرفوعين أيضا ، كالجهل والنسيان في الحديث المذكور . وقد ذكرنا نظير ذلك بتفصيل عند الكلام في بيع الصبي والمكره من فصل شروط المتعاقدين من كتاب البيع .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 11 باب : 56 من أبواب جهاد النفس .