. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان فالعموم مقتضى إطلاق صحيح حفص المتقدم . بل هو صريح خبر الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « سمعته يقول : إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الشهر الثاني » « 1 » .
ولا مجال للإشكال فيه بضعف السند ، لاشتماله على سهل بن زياد لاندفاعه بما هو الظاهر من اعتبار حديثه على ما ذكرناه . في المسألة الواحدة والعشرين من مبحث المياه . على أنه منجبر بالعمل ، لنسبة مضمونه في محكي الروضة للمشهور ، وفي محكي الدروس لظاهر المذهب .
ومثله الإشكال فيه بعدم وضوح مرجع الضمير في قوله : « فعليه . . . » . إذ الظاهر عدم الإشكال في عدم وجوب ذلك على غير الولي ، فيكون ذلك قرينة على إرادته في الخبر .
اللهم إلا أن يقال : كما يمكن تقدير رجوعه للولي بحذف مرجع الضمير ، كذلك يمكن حمله على مشروعية الصدقة والقضاء من دون تعيين لمن يجب ذلك عليه ، لابتناء حكايته على نحو من التصحيف ، ولا مرجح لإحدهما بعد اشتراكهما في لزوم التصرف المصحح للكلام من دون قرينة فيه على تعيين أحدهما .
على أن قوله : « من علة » ، قد يناسب إرادة فوت صوم رمضانين متتابعين بسبب استمرار المرض ، فيخرج عما نحن فيه ، وإلا فلا خصوصية للعلة في فوت الشهرين المتتابعين ، بل يمكن أن يكون للتماهل وعدم تعجيل الأداء . فتأمل .
وكيف كان فالحديث لا يخلو عن اضطراب وإجمال . ولعله لذا حكي عن ظاهر المفيد وصريح ابن إدريس والعلامة والشهيد وغيرهم من متأخري المتأخرين طرحه وعدم العمل به في مورده ، على أنه لا إطلاق له .
والعمدة في العموم هو إطلاق صحيح حفص ، كما ذكرنا . وعلى ذلك يشكل الخروج عن إطلاقه في صوم الشهرين المتتابعين بخبر الوشاء ، لما سبق من اضطرابه وإجماله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 24 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 1 .