. . . . . . . . . .
شرح
ومنها صوم القضاء حتى المضيق . لوضوح أن لازم ذلك عدم وجوب القضاء على المكلف بنفسه مع استمرار السفر منه حتى مات .
بل لا ينبغي الإشكال في ذلك مع اضطرار المكلف للسفر ، حيث لا إشكال حينئذ في عدم فعلية وجوب القضاء عليه ، لتعذره بتعذر شرط صحته ، وهو الحضر .
نعم قد يشكل عموم التعليل في صحيح أبي بصير بأن الظاهر من قوله عليه السّلام فيه : « فإن اللّه لم يجعله عليها » ليس هو عدم فعلية تكليفها بالقضاء في حياتها ، ليجري ذلك في مستمر السفر ، بل عدم جعله في ذمتها بنحو تطالب به في الآخرة . ومجرد عدم فعلية تكليف المسافر بالقضاء لا يستلزم ذلك . وأما عموم التعليل في مرسل ابن بكير فهو وإن كان قريبا ، إلا أن ضعف المرسل مانع من التعويل عليه .
فالأولى الاستدلال بالأصل بعد ما سبق من قصور إطلاق الأمر بالقضاء في الآية الكريمة عن مستمر السفر ، بناء على ما سبق تقريبه من شرطية الحضر لوجوب الصوم حتى صوم القضاء .
لكن لا بد من الخروج عن الأصل والتعليل - لو تم - بصحيح أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام : « سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت ، فماتت قبل خروج شهر رمضان ، هل يقضى عنها ؟ قال : أما الطمث والمرض فلا ، وأما السفر فنعم » « 1 » ، ونحوه صحيح محمد بن مسلم 2 ، وخبر منصور بن حازم 3 ، حيث يتعين لأجلها رفع اليد عن عموم التعليل .
ودعوى شذوذها غريبة . ولا سيما مع أن الظاهر من حال الكليني والصدوق في الفقيه والمقنع العمل على ذلك ، بل هو صريح التهذيب ، ونحوها غيرها .
ومثلها دعوى حملها على الاستحباب بقرينة التعليل . إذ لو تم التعليل فهي أخص منه ، فتقدم عليه . فلاحظ .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 4 ، 16 ، 15 .