سابق ومن لاحق وجب التعيين ( 1 ) ، ولا يجب الترتيب ( 2 ) ، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق ، ويجوز العكس إلا مع تضيق الوقت اللاحق بمجيء رمضان الثالث . وإن نوى السابق حينئذ صح صومه ، وأثم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر أن مراده ما إذا كان اللاحق من نفس سنة امتثال أمر القضاء ، بحيث يجب المبادرة لقضائه ، دون ما إذا كان السابق واللاحق معا من سنين سابقة لا يجب المبادرة إلى شيء منها . وقد ذهب قدّس سرّه إلى عدم كون تعدد السنين مستلزما لتعدد الماهية المطلوبة . وهو غير بعيد عن المرتكزات ، فإن أخذ خصوصية السنة في وجوب الصيام والقضاء يحتاج إلى مئونة لا شاهد لها من الأدلة ، بل هو منفي بالأصل .
نعم مع اختلاف الأثر ، لوجوب المبادرة إلى قضاء أحد الشهرين دون الآخر ، فقد حكم قدّس سرّه بتعدد الماهية . لدعوى أن اختلاف الأثر يستلزم تمايز الموضوعين واختلاف ماهيتهما شرعا .
لكنه يشكل بأن اختلافهما من حيثية الأثر الخاص لا ينافي عدم التمايز بينهما من حيثية الأثر المشترك ، وهو أصل المطلوبية ، فاختلاف الصومين من حيثية وجوب المبادرة لا ينافي اشتراكهما في ماهية واحدة من حيثية أصل وجوب القضاء ، ولذا قد يكون اختلاف الأثر لجهة زائدة على الأمر بالماهية ، كالنذر والرهن في المثالين المتقدمين .
وحينئذ يتجه عدم لزوم التعيين . غاية الأمر عدم تحقق الخصوصية ذات الأثر إلا بقصدها أو باستيفاء الماهية بتمامها الموجب لانطباق المأتي به عليها قهرا ، كما سبق .
( 2 ) حتى لو فرض لزوم التعيين ، فإن وجوب الترتيب حينئذ مخالف للإطلاق والأصل .
( 3 ) أما إثمه فلتأخيره قضاء صوم سنته . وأما صحة صومه فلإطلاق دليل الصوم الآخر المقتضي لجواز إيقاعه حينئذ ، فيصح ، بناء على ما هو الحق من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، بنحو يمنع من مشروعيته والتقرب به .