تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان ولم تقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو في شوال ، فقال : لا يقضى عنها » « 1 » ، ونحوهما غيرهما . هذا والنصوص المذكورة مختصة بالمريض والحائض والنفساء . وظاهر الخلاف أو صريحه إلحاق المسافر بهم ، وهو المحكي عن جماعة من المتأخرين . وقد يستدل له بصحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان ، وماتت في شوال ، فأوصتني أن أقضي عنها . قال : هل برئت من مرضها ؟ قلت : لا ، ماتت فيه . قال : لا يقضى عنها ، فإن اللّه لم يجعله عليها . قلت : فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك . قال : كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله اللّه عليها ؟ ! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم » 2 ، ومرسل ابن بكير عنه عليه السّلام : « في رجل يموت في شهر رمضان ، قال : ليس على وليه أن يقضي عنه ما بقي من الشهر . وإن مرض فلم يصم رمضان ، ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان وهو مريض ثم مات في مرضه ذلك ، فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام ، فإن مرض فلم يصم شهر رمضان ، ثم صح بعد ذلك ولم يقضه ، ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه ، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه » 3 . وجه الاستدلال : أن مقتضى تعليل عدم القضاء عنها في الأول بأن اللّه لم يجعله عليها ، أن كل من لم يجعل اللّه القضاء عليه ، لعدم خروجه عن العذر ، لا يجب القضاء عنه ، كما أن مقتضى تعليل وجوب القضاء عنه في الثاني بأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه ، توقف وجوب القضاء عن الشخص على وجوبه عليه لخروجه عن العذر ، فمع عدم وجوبه عليه لاستمرار عذره حتى مات لم يجب القضاء عليه ، وذلك يقتضي عدم وجوب القضاء على مستمر السفر في الفرض . وأما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من قصور التعليل عن المسافر ، لثبوت القضاء عليه بمقتضى إطلاق الآية الكريمة . فهو لا يناسب ما سبق منه في المسألة الثانية عشرة من الفصل الرابع من كون الحضر شرطا في وجوب جميع أنواع الصوم ،
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 10 ، 12 ، 13 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 352 | السيد محمد سعيد الحكيم