تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ، قيل : لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأما الذي لم يفق فإنه لما مر عليه السنة كلها وقد غلب اللّه عليه ، فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه . وكذلك كلما غلب اللّه عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه في يوم وليلة ، فلا يجب عليه قضاء الصلوات ، كما قال الصادق عليه السّلام : كلما غلب اللّه على العبد فهو أعذر له ، لأنه دخل الشهر وهو مريض ، فلم يجب عليه الصوم في شهره ، ولا في سنته ، للمرض الذي كان فيه ، ووجب عليه الفداء ، لأنه بمنزلة من وجب عليه الصوم ، فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء ، كما قال اللّه تعالى :فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً. . . فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه ، والصوم لاستطاعته » « 1 » . فإن التعليل المذكور فيه لثبوت القضاء وسقوطه في القسمين لا يتوجه إلا بحمل قوله عليه السّلام : « لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر » على إرادة أن الواجب هو صوم الشهر من تمام السنة ، وجعله في شهر رمضان واجب آخر ، بنحو تعدد المطلوب ، فمع تعذر أحد المطلوبين - لفرض المرض في شهر رمضان - يجب الثاني ، كما لعله ظاهر بأدنى تأمل . كما أن ذلك هو المناسب لما تضمنه من جعل الفداء بدلا عن القضاء في مستمر المرض ، لأن جعل الفداء يناسب تدارك الأمر المفدى لتعذره ومع إطلاق وجوب القضاء بنحو يشمل ما بعد السنة الأولى لم يتعذر القضاء ، ليكون الفداء بدلا عنه . والظاهر اعتبار الحديث في نفسه ، لرواية الصدوق له عن الفضل بطريقين ، الأول : عن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة ، والثاني : عن جعفر بن نعيم عن محمد بن شاذان . والطريق الأول معتبر ، كما تقدم في المسألة الثالثة من فصل وجوب الكفارة عند الكلام في الإفطار على الحرام . ولا سيما مع اعتضاده أو تأييده بالثاني ، لأن جعفر بن نعيم ممن روى عنه الصدوق مترضيا عليه ، ومحمد بن شاذان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 8 .