. . . . . . . . . .
شرح
عليه ، لأن الحكم بأنه يؤجر على العمل يناسب صحته في نفسه ، وكونه موضوعا للأجر لولا المانع . ولعله لذا حكي عن التذكرة التوقف في سقوط القضاء إذا كان العمل فاسدا عندنا .
مدفوعة : بأن ذلك وإن كان هو مقتضى الجمود على مفاد النصوص ، إلا أنه خلاف المتيقن من موردها ، لأن مبنى المخالفين على عدم العمل على طبق مذهبنا ، فلا بد من حمل النصوص على الامتنان بقبول الشارع للعمل الناقص ولو من غير جهة الولاية ، عدا الزكاة التي كان النقص فيها من حيثية حق الناس ، فيكون قبولها وإجزاؤها منافيا للامتنان في حقهم .
بل قد يدعى أن المنصرف من النصوص ما إذا كان العمل صحيحا بنظر العامل بحيث يراه مبرئا لذمته ، دون ما إذا كان عنده باطلا كالعدم . ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن من النصوص ، فيقتصر عليه في الخروج عن عموم القضاء . ولعله لذا قوى بعضهم عدم الاجتزاء بالعمل الصحيح عندنا الفاسد في مذهبه .
لكنه يشكل بأن ذلك وإن كان هو المتيقن من مورد النصوص ، إلا أنه لا مجال لاختصاصها به بعد كون العمل موضوعا للأجر لولا الولاية ، فهو داخل في موضوع النصوص ، بل هو أولى بالقبول عرفا من موردها . غاية الأمر أنه لا بد من تحقق قصد القربة فيه ولو تقصيرا ، ليقع عبادة ويؤتى به امتثالا .
نعم قد يتجه ذلك فيما كان فاسدا في مذهبه ومذهبنا معا ، لعدم وضوح شمول النصوص له ، وعدم الدليل على إلحاقه بمواردها .
اللهم إلا أن يقال : مرجع تعليل الفرق بين الزكاة وغيرها في النصوص بأنه قد وضعها في غير موضعها هو أن الزكاة حيث كانت من حقوق الناس لم تسقط مراعاة لحقهم ، بخلاف غيرها مما كان من حقوق اللّه تعالى ، فإنه يسقط بتفضله تعالى وإن كان مخالفا لما أمر به وواقعا على غير وجهه ، وذلك يقتضي العموم لكل عمل باطل واقعا ، وإن لم يكن صحيحا في مذهبه ، فيتعين البناء على ذلك .
ولا سيما بملاحظة بعد دخل خصوصية الصحة في مذهبه في الارفاق به بعد