أو حيض ، أو نفاس ( 1 ) ،
شرح
في الآية الشريفة ، لأن مدلول الآية الشريفة المطابقي وجوب الصوم على المسلمين ، والتعليل فيها إنما يقتضي وجوب القضاء عليهم . والتعدي عنهم في أصل وجوب الصوم إلى الكفار ، لما دل على تكليفهم بالفروع ، لا يقتضي التعدي عنهم إليهم في وجوب القضاء .
اللهم إلا أن يقال : هذا إنما يتم إذا كان دليل التعدي هو الإجماع ، حيث لا بد من ثبوت الإجماع في كل حكم حكم ، فلو فرض عدم ثبوته في وجوب القضاء لا مجال للبناء على العموم ، أما إذا كان دليل التعدي هو الأدلة اللفظية ولو بضميمة إلغاء خصوصية مواردها فالمتعين البناء على العموم ، كما يتعين بناء على ما سبق من دلالة معتبر الفضل بن شاذان الآتي عليه .
نعم يمكن الاستدلال على عدم وجوب القضاء على المرتد إذا أسلم بإطلاق النصوص المتضمنة عدم وجوب قضاء الصوم على الكافر إذا أسلم ، وقد تقدم بعضها . ودعوى : انصرافها إلى الكافر الأصلي دون المرتد . غير ظاهرة ، وإن كان ظاهر غير واحد وصريح بعض مشايخنا استيضاحها .
هذا مضافا إلى كثرة وقوع الارتداد في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وما بعده وفي عصر أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولو كان البناء على تكليفهم بالقضاء لظهر وشاع .
ولعله لذا أطلق عدم وجوب القضاء على الكافر إذا أسلم في المقنع والمقنعة والمبسوط والنهاية والخلاف والسرائر ، بل لعله ظاهر الكافي والفقيه . بل لم أعثر عاجلا على من صرح بقضاء المرتد الصوم إذا أسلم قبل ابن حمزة ، وإنما صرح بعضهم بقضائه للصلاة . ومن ثم يشكل البناء على وجوب القضاء عليه ، بل الأظهر العدم .
( 1 ) إجماعا ادعاه جماعة في الحائض ، كما ادعوا الإجماع على مشاركة النفساء لها في الأحكام . والنصوص بوجوب القضاء عليهما مستفيضة ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا في مباحث الدماء من كتاب الطهارة .