تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ويجب قضاء ما فات في غير ذلك ( 1 ) ،
شرح
المسافر قياس . كما أن ما قد يظهر من ذيله من وجوب القضاء لو لم يفعل لا يناسب صحيح العيص المتقدم . ( 1 ) قد يستدل على ذلك تارة : بعموم : « من فاتته فريضة فليقضها » . لكن لم يثبت ورود العموم المذكور في النصوص المعتبرة ، وإنما حكي إرساله عن بعض كتب الفقه ، ولعله منقول بالمعنى متصيد من ورود الأمر بالقضاء في الموارد المتفرقة . وثانيا : بما تضمن وجوب القضاء على من أفطر متعمدا ، كمعتبر عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه : « سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال : يتصدق بعشرين صاعا ، ويقضي مكانه » « 1 » . لكنه - مع اختصاصه بالعمد - لا يتضح صدق الإفطار بمجرد ترك الصوم ، على ما تقدم عند الكلام في وجوب الكفارة . فالعمدة في المقام قوله تعالى :وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ« 2 » . فإن مقتضى تعليل وجوب القضاء على المريض والمسافر بوجوب إكمال العدة وجوب القضاء على كل من ترك صوم شهر رمضان ، لرجوعه إلى أن صوم قدر أيام الشهر واجب على كل مكلف صالح للخطاب ، وأن جعله في شهر رمضان واجب آخر ، فإذا سقط التكليف بإيقاعه في شهر رمضان بعصيان أو تعذر أو غيرهما بقي التكليف بالصوم بقدره في حق المكلف . بل قد يكون ذلك مقتضى إطلاق قوله تعالى قبل ذلك :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ . . .« 3 » . وأما قوله تعالى :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 4 » ، فلم يتضح وروده لتقييد إطلاق الأمر الأول ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 4 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 185 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 183 - 184 . ( 4 ) سورة البقرة الآية : 185 .