تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
كالمريض والمسافر والحائض - وليس منه المقام . لكن ذلك إن رجع إلى أن الأوقات مقدمات وجودية للصلوات والصيام ، فيجب تحصيلها مقدمة لها ، كسائر شروطها من الطهارة والاستقبال وغيرهما . فهو مما لا يمكن البناء عليه بالنظر للأدلة القطعية ، حيث لا إشكال في عدم وجوب تحصيل المواقيت المذكورة ، إما لأنها شروط للتكليف ، أو لأنها شروط للمكلف به غير لازمة التحصيل ، بناء على إمكان ذلك ، على ما يذكر في مبحث الواجب المشروط والواجب المعلق من الأصول . فمن علم من نفسه أنه يقدر على صيام يوم تام إذا كان قصيرا لا يجب عليه المكث في البلاد التي يكون يومها قصيرا مقدمة لتحصيل الصوم . ومن علم من نفسه أنه يموت قبل دخول وقت صلاة ما في البلد الذي هو فيه ، لا يجب عليه إدراك وقت تلك الصلاة من أجل أدائها بالانتقال إلى البلاد الشرقية . نظير من علم بحصول الكسوف في بعض بقاع الأرض ، حيث لا يجب عليه الانتقال لتلك البقعة مع قدرته على ذلك من أجل أن تشرع صلاة الكسوف في حقه . ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه . وإن رجع إلى أن الأوقات وإن كانت شروطا للتكليف لا يجب تحصيلها من أجل ذلك ، إلا أن عدم تحصيلها في المقام لما كان مستلزما لعدم ثبوت التكليف بالصلاة والصوم كثيرا أو دائما مع ما هما عليه من الأهمية في الدين ، كشف ذلك عن وجوب تحصيلها بالانتقال للبلاد التي تتحقق فيها ، لقضاء المرتكزات بعدم ترك الشارع الأقدس المكلفين من دون صلاة وصوم من أجل مكثهم في البقاع المذكورة . ففيه : أن اهتمام الشارع الأقدس بفريضتي الصلاة والصوم بهذا المقدار - لو تم ، كما هو غير بعيد - إنما يكشف عن تشريع الفريضتين المذكورتين في حق هؤلاء المكلفين في الجملة ، إما بإلزامهم بالهجرة من هذه البلاد ، كما ذكره قدّس سرّه ، أو بالاكتفاء منهم بإيقاعها من دون تقييد بخصوصيات أوقاتها ذات العناوين الخاصة ، إما برفع اليد عن التوقيت رأسا ، أو بالاكتفاء بما يناسب الأوقات المعهودة من حيثية المدة الزمنية وإن كانت فاقدة للعناوين الخاصة المعهودة ، أو بغير ذلك مما تؤدى به