تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
بقاع الأرض بسبب غياب الشمس في تلك البقاع ، وإلا فالزوال والدلوك من شؤون الشمس لا من شؤون النهار . ولو فرض عدم صدقها بذلك فلا أقل من كون وجوب الصلاة المذكورة به في هذه البلاد أقوى احتمالا من سائر الوجوه المتصورة فيها ، فيتعين العمل عليه في فرض اليقين - تبعا للمرتكزات المتشرعية - بوجوب هذه الصلاة في حق الماكثين هناك ، أو قوة احتمال ذلك بنحو يلزم بالاحتياط . أما منتهى وقتهما فلا يسعنا تحديده بعد فرض عدم الغروب الذي هو منتهى وقتهما شرعا . غير أنه حيث لا يحتمل عادة تشريعها من دون تحديد لمنتهى وقتهما ، فاللازم الاحتياط بالمبادرة لهما قبل دخول الشمس في نصف الدائرة الآخر ، الذي هو الأسفل في غالب هذه البلاد ، لأنه الأنسب بالقياس للبلاد المعتدلة . ومن ذلك يظهر أن مقتضى الاحتياط الإتيان بصلاة العشاءين بعد دخول الشمس في النصف المذكور قبل وصولها لما يقابل نقطة نصف النهار بما يقارب نصف المدة بين الفجر وطلوع الشمس في البلاد المعتدلة . والإتيان بصلاة الصبح قبل خروج الشمس من نصف الدائرة المذكور وعدم تقديمها على ذلك إلا بمقدار ما يقارب المدة بين الفجر وطلوع الشمس في البلاد المعتدلة . فإن ذلك وإن لم يتحقق به الوقت الشرعي المعهود للصلوات المذكورة المقتضي لعدم التكليف بها رأسا ، إلا أن ذلك هو الأنسب على تقدير تشريعها في حق أهل هذه البلاد . وحينئذ إن كانت المرتكزات المتشرعية بنحو تقتضي العلم بالتكليف بها يكون الإتيان بها في خصوص الأوقات المذكورة مقتضى الاحتياط الوجوبي المذكور ، وإلا كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي . والأولى مع كل ذلك الإتيان بهذه الصلوات كلها برجاء الأمر الأعم من الأدائي والقضائي ، دفعا لاحتمال وجوب الخروج من هذه البلاد ، لثبوت التكليف بهذه الصلوات في أوقاتها الحقيقية في كل دورة للشمس ، أو وجوبها في نفس البلاد بوجه آخر ، المستلزمين لفوتها في اليوم الماضي لعدم تحقق أوقاتها الشرعية .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 330 | السيد محمد سعيد الحكيم