تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
. . . . . . . . . .
شرح
ومما ذكرنا يظهر الحال فيما لو غابت الشمس مدة قصيرة ، بحيث يبقى نورها ولا يتحقق الظلام ، فإن وقت صلاة العشاءين وإن تحقق بغيبوبتها ، إلا أن الفجر لا يتحقق قبل طلوعها بسبب عدم استيعاب ظلام الليل ، بل يكون الإتيان بصلاة الفجر قبل طلوع الشمس احتياطيا نظير ما سبق ، بل أظهر منه . وأما الصيام فحيث تقدم تحقق وقته من حيثية الشهر ، فالمهم تحقق وقته من حيثية اليوم ، وهو لا يتحقق شرعا في غالب البلاد إلا بغيبوبة الشمس ونزولها في الأفق ، بحيث يظلم الوقت ثم يضيء بصعودها متجهة للشروق ، ليتحقق بذلك الفجر عرفا ، ويبدأ وقت الصوم ويستمر بشروقها حتى غروبها الذي يتحقق به الليل عرفا . ولا يتحقق مع شروقها في تمام الدورة ، ولا مع غروبها قليلا بحيث لا يتحقق الفجر قبيل طلوعها . ومقتضى القاعدة حينئذ عدم وجوب أدائه ، لعدم تحقق وقته ، ووجوب قضائه في بقية السنة عندما يتحقق الفجر والليل لما يأتي في الفصل السابع من عموم وجوب قضاء الصوم في حق من وجب عليه ذاتا ، ومنه المقام ، لفرض كمال المكلف ، وحصول شهر رمضان في حقه ، كالمسافر . لكن اللازم مع ذلك ضمّ الأداء إليه بالإمساك في شهر رمضان من وقت صلاة الفجر إلى وقت صلاة العشاءين الاحتياطي الذي تقدم التعرض له ، لقوة احتمال كفايته في حق أهل تلك البلاد . هذا وأما في الفترات التي تغيب الشمس فيها في تلك البلاد في تمام دورتها التي يتحقق بها الليل والنهار في سائر البلاد ، بحيث يستغرق غيابها أياما قليلة أو كثيرة ، فلا تتحقق الأوقات الشرعية المعهودة للصلوات بأجمعها ولا للصوم . وحينئذ يتعين الاحتياط بالصلاة والصوم - لو صادف ذلك شهر رمضان - فيما يناسب الأوقات الاحتياطية السابقة ، بنحو يظهر بقليل من التأمل . مضافا إلى قضاء الصوم في بقية أيام السنة عندما يتحقق الفجر والليل فيها ، لعين ما تقدم . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم .