. . . . . . . . . .
شرح
ينبغي الإشكال في تحقق موضوع وجوب الصوم من حيثية الشهر .
وثانيا : بأن الظاهر أن معيار مواقيت الصلاة من غروب الشمس وشروقها عرفا هو الغروب والشروق الذي يتحقق به الليل والنهار في ضمن دورة الأرض التامة ، دون مثل هذا الغروب والشروق اللذين يستغرق كل منهما دورات متعددة للأرض .
ومن ثم يشكل تحقق وقت صلاة العشاءين بالغروب المذكور .
وأشكل منه تحقق وقت صلاة الصبح ، لعدم كون وقتها قبل طلوع الشمس ، بل طلوع الفجر الذي يكون بعد إطباق الليل بانبثاق نور الشمس السابق على طلوعها . وهو كثيرا ما لا يتحقق في هذه البلاد بعد غيبوبة الشمس فيها ، لأن الشمس لا تبعد عن الأفق في نزولها ، بل تدور حوله دور الرحى ، بنحو يبقى نورها في تمام مدة غيابها ، نظير وقت ما بعد الغروب وما قبل الشروق قليلا ، ولا يطبق الظلام ، ليعقبه نور الفجر ، الذي هو وقت صلاتها .
وثالثا : بأن المراد بالزوال في هذه البلاد إن كان هو نصف المدة من طلوع الشمس إلى غروبها كان هناك زوال واحد في المدة الطويلة لطلوع الشمس كما ذكره قدّس سرّه . لكنه يبعد عن زمان غروبها بأمد طويل ، لا بساعات قليلة .
وإن كان هو مبدأ انحدارها بعد منتهى ارتفاعها في دورتها الرحوية المائلة تعدد الزوال في مدة طلوع الشمس في هذه البلاد تبعا لتعدد دوراتها التي يتحقق بها الليل والنهار في البلاد المتعارفة ، وتعين تعدد صلوات الزوال الواجبة ، لا وحدتها .
ومن هنا كان ما ذكره قدّس سرّه - مع اضطرابه - في غاية الإشكال . ولا سيما مع أن الالتزام بالاكتفاء في تمام المدة المذكورة - مهما طالت - على صلوات الليل والنهار مرة مرة صعب جدا بلحاظ المرتكزات . وإن كان في بلوغ ذلك حدا بحيث ينهض بالخروج عن ظواهر الأدلة لو اقتضته إشكال .
أما بعض مشايخنا قدّس سرّه فقد قرب لزوم الخروج عن تلك البلاد والهجرة منها ، من أجل القدرة على أداء الصلوات والصيام في مواقيتها المعهودة . لإطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة الناطقة بوجوب الصلوات الخمس والصيام عدا ما استثني -