تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
الفريضتان في الجملة . نظير تنازل الشارع الأقدس عن بعض الشروط رأسا - كالقبلة في بعض الأحوال ، أو على بعض الأقوال - أو بجعل أبدال اضطرارية ، كما في موارد التيمم والجبيرة ومستمر الحدث - كالمستحاضة والمسلوس والمبطون - وغيرها . بل حتى عن التوقيت ، كما في تقديم غسل الجمعة ليوم الخميس لمن خاف إعواز الماء يوم الجمعة ، وتقديم زكاة الفطرة في شهر رمضان وغيرهما . وليس استبعاد تنازل الشارع الأقدس عن مواقيت الفريضتين بعناوينها بأشد من استبعاد إلزام الشارع الأقدس بالهجرة من هذه البلاد الكثيرة وترك التنعم بخيراتها . بل يكاد يقطع بعدم إلزامه بذلك . ولا سيما مع استلزامه الحرج نوعا ، خصوصا في حق أهلها الأصليين . ومع توقف دعوة أهلها للإسلام اختيارا ، أو من طريق الجهاد - لو تيسر ولو في فرض بسط يد الإمام - على دخول المسلمين لها ومكثهم فيها . ولا أقل من كون ذلك مقتضى الأصل بعد ما سبق من أن مقتضى الأدلة الأولية عدم وجوب تحصيل المواقيت بعناوينها من أجل إقامة الفريضتين فيها ، وأن وجوبه هنا لو تم لدليل خاص ، وليس هو إلا القطع بأهمية الفريضتين المذكورتين ، الذي ظهر مما سبق عدم نهوضه بإثبات وجوب الهجرة من تلك البلاد وتركها ، بسبب الاحتمالات الأخر التي أشرنا إليها . ومن هنا لا مجال للبناء على ما ذكره قدّس سرّه من وجوب الهجرة من البلاد المذكورة وتركها . بل اللازم النظر في وظيفة أهلها الأصليين والمهاجرين بالإضافة إلى الفريضتين المذكورتين مع مكثهم فيها وعدم تكلفهم تركها . فنقول : أما الصلاة فمن القريب جدا تحقق وقت صلاة الظهرين بميل الشمس عن دائرة نصف النهار ، كما يتحقق في سائر البلاد ، ومجرد عدم غياب الشمس في هذه البلاد لا يمنع من صدق الدلوك والزوال به ، وما شاع شرعا وعرفا من إطلاق نصف النهار عليه ليس لأخذ ذلك في مفهومه ، بل لكونه ملازما للزوال والدلوك في غالب