. . . . . . . . . .
شرح
دليل حجية البينة ، وهو مفقود .
ومن ثم يتعين إما البناء على عدم العمل بالبينة مع احتمال عدم ظهور الهلال في مكان المكلف ، كما في المبسوط والشرائع والتذكرة ، ولعله المشهور ، أو البناء على العمل بها مطلقا ولو مع العلم بعدم ظهور الهلال في مكان المكلف ، كما حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا .
والظاهر الثاني لإطلاق النصوص المتقدمة ، لظهور تيسر الاطلاع في عصر صدور تلك النصوص على دعوى الرؤية في أمصار المسلمين المتباعدة من أجل قضاء الصوم ، حيث لا مجال مع ذلك لحملها على خصوص صورة العلم بوجود الهلال في مكان المكلف ، لقربه من موضع الرؤية ، من دون قرينة على الحمل المذكور .
ومن هنا كان المتعين العمل بمقتضى الإطلاق ، المؤيد أو المعتضد بصحيح محمد بن عيسى : « كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي إنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان ، ولا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علة ، ويفطر الناس ونفطر معهم . ويقول قوم من الحساب قبلنا : إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس .
هل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب ، حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقع : لا صوم من الشك ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » ، فإن العدول في الجواب فيه من مقام الثبوت لمقام الإثبات مع أولوية مقام الثبوت بالبيان ، لأسبقيته رتبة ، مشعر أو ظاهر في اتحاد حكم الأمصار مع اختلاف آفاقها ، وإلا كان الأنسب أن يقول : فرض كل بلد تابع لظهور الهلال فيه .
ثم إنه حيث كان الظاهر اتحاد حكم البلاد مع اختلاف آفاقها ، تبعا للنصوص المذكورة ، فالمتعين الاقتصار على رقعة الأرض المكتشفة حين صدور تلك النصوص ، وهي التي تبدأ بالشرق الأقصى من بلاد الصين وما حاذاها مما يقارب بعض أمصار المسلمين ، وتنتهي غربا بالمحيط الأطلسي المحاذي المحاد لبعض أمصار المسلمين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 1 .