تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
بعد تولد الهلال وخروجه عن المحاق ، أمكن الحكم على تمام الليلة واليوم في تمام البقاع بأنه من الشهر ، لحصول بعض اليوم أو تمامه بعد تولد الهلال ، والتفريق بلا فارق . ومن هنا كان المفهوم من توقيت الشهر بظهور الهلال عرفا ، هو الحكم بدخوله بالإضافة إلى كل بقعة يبدأ ليلها بعد تولد الهلال وخروجه عن المحاق ، دون ما يبدأ ليله قبل تولده . وكذا الحال بالإضافة إلى ليلة القدر ويوم العيد ونحوهما فإنه كما يمكن البناء على تعددها بالإضافة إلى نصفي الكرة ، يمكن البناء على تعددها بالإضافة إلى تمام بقاع الأرض تبعا لاختلافها في تولد الهلال بالنحو المتقدم . وثانيا : بأن ما ذكره لا يرجع إلى اتفاق البلدان في الشهر - بالنحو المدعى ، والذي تضمنته في الجملة النصوص الآتية التي اعتمد قدّس سرّه عليها أيضا في الحكم - بل مقتضاه اختلافها فيه لو اختلفت في الدخول في النصف الذي ظهر فيه الهلال . فيختلف العراق عن الهند لو ظهر الهلال في آخر النصف الذي أوله العراق ، وتختلف إيران عن مصر لو ظهر الهلال في آخر النصف الذي أوله مصر ، وهكذا ، وإن كان الجميع من أمصار المسلمين ، وفي النصف الشرقي من الكرة الأرضية . ومن ثم لا يتم ما ذكره في تقريب أن مقتضى القاعدة عدم الفرق بين البلدان . ومثله ما ذكره من الاستدلال بنصوص حجية البينة في الهلال بدعوى : أن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الرؤية في بلد المكلف وغيره مما اتحد معه في الأفق أو اختلف . لاندفاعه بظهور نصوص البينة - وغيرها مما يقتضي حجية الخبر - في تصديق المخبر عما أخبر به بعد الفراغ عن ترتب الأثر على ما أخبر به ، من دون أن ينهض ببيان موضوع الأثر ، فإذا كان موضوع الأثر بمقتضى القاعدة - كما سبق - هو ظهور الهلال في مكان المكلف لم ينهض إطلاق أدلة البينة بحجيتها فيما إذا أخبرت برؤية الهلال في مكان لا يستلزم ظهوره في مكانه . ولذا التزم قدّس سرّه بقصورها عن إثبات حجية البينة فيما لو أخبرت برؤية الهلال في نصف الكرة الأرضية الغربي بالإضافة للنصف الذي فيه المكلف . فالعمدة في المقام النصوص الكثيرة التي تضمنت الاكتفاء بالرؤية في بعض