. . . . . . . . . .
شرح
كقولهم عليه السّلام : « أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » « 1 » ، بدعوى ظهور الأول في وحدة الليل لجميع أهل الأرض يكتب فيها مناياهم وبلاياهم وأرزاقهم ، ويفرق فيها كل أمر حكيم ، وظهور الثاني في وحدة اليوم الذي يكون عيدا لجميع المسلمين ، لا أن المراد بذلك كل ما ينطبق عليه أنه ليلة قدر أو يوم عيد على اختلاف البقاع في تولد الهلال وخروجه عن المحاق في أول ليلها .
لكنه يشكل أولا : بأنه كما يتعين قصر الحكم بدخول الشهر على نصف الكرة الأرضية الذي يشترك مع موضع تولد الهلال وخروجه عن المحاق في جزء من ليلة واحدة ، دون تمام الكرة ، لامتناع الحكم عرفا بدخول الشهر يوما في بقعة من دون أن يكون مسبوقا بالليلة الأولى من الشهر ، كذلك يتعين قصره على الموضع الذي يظهر فيه الهلال وما بعده غربا دون ما قبله شرقا ، لامتناع الحكم عرفا على بعض الليلة في تلك البقاع بأنه من الليلة الأولى للشهر دون أولها ، لعدم تولد الهلال وخروجه عن المحاق في أولها .
ولا سيما بملاحظة ما ورد في أعمال أول ليلة من شهر رمضان ، وفي زكاة الفطرة ، كموثق عمار : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فقل : اللهم رب شهر رمضان ومنزل القرآن هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن . . . » « 2 » ، وصحيح معاوية بن عمار : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة ؟ قال : لا قد خرج الشهر . وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة ؟ قال : لا » « 3 » ، ونحوهما غيرهما .
لقوة ظهور الأول في أن الليلة الأولى من شهر رمضان بتمامها منه ، والثاني في أن ليلة يوم الفطر بتمامها خارجة عنه . وقد يستفاد نحو ذلك من نصوص أخر تحتاج إلى استقصاء لا يسعنا فعلا .
ولو أمكن الحكم على تمام الليل في تلك البقاع بأنه من الشهر ، لحصول بعضه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 26 من أبواب صلاة العيد حديث : 6 ، 5 ، 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 20 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 11 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 2 .