تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
إما مستحب أو واجب معين ، وليس فيه واجب غير معين . ولا سيما وأن وجوبه ليس نفسيا ، بل هو شرطي ، لتوقف صحة الاعتكاف الواجب في اليوم الثالث عليه ، وهو خارج عن موضوع النصوص قطعا ، مع أنه قدّس سرّه صرح بالاجتزاء بتجديد النية في أثناء النهار فيه بمقتضى الأولوية المدعاة . وثالثا : بأن تعين وجوب الصوم إنما يقتضي الأولوية في الإجزاء بعد الفراغ عن عموم الملاك المقتضي للإجزاء لحال تعين الوجوب ، بحيث يعلم بأن ما يترتب على الصوم المنوي في أثناء النهار من الملاك مع عدم تعين وجوبه يترتب عليه مع تعين وجوبه ، إذ حينئذ يكون تشريع الصوم الواجد للملاك المذكور مع تعذر الامتثال بالفرد الأكمل أولى من تشريعه والاكتفاء به مع القدرة على الامتثال بالفرد الأكمل . ولكن الشأن في إحراز عموم الملاك مع قصور النصوص المتقدمة عن الواجب المعين . ولعل الأولى أن يقال : إذا دلت الأدلة على الاجتزاء بتجديد النية في نوع من أنواع الصوم ، كصوم القضاء ، وصوم النذر ، وصوم الكفارة ، وغيرها ، فخصوصية التعيين أو عدمه ملغية عرفا في ذلك ، لأن الاجتزاء بتجديد النية من من شؤون ذات الصوم وحقيقته ارتكازا ، والتعيين وعدمه أمران خارجان عن حقيقته . فالنصوص في المقام وإن اختصت بالمستحب والواجب غير المعين ، كما سبق ، إلا أنه يفهم منها عرفا العموم للواجب المعين إذا اتحد نوعا مع غير المعين ، أما إذا كان نوعا برأسه - كصوم شهر رمضان وغيره مما سبق ذكره - فلا طريق لإلحاقه بغير المعين من نوع آخر . ولا سيما مع إطلاق موثق عمار الوارد في القضاء بنحو يشمل ما إذا تضيق ، كما سبق . هذا ولو تم إلحاق المعين بغير المعين فلا يفرق في المعين بين كون عدم المبادرة لنيته عن عمد وكونه عن عذر من جهل أو نسيان أو نحوهما . ودعوى : أن تعمد عدم المبادرة قد يكون مانعا من صحة نية الصوم في المعين ، لما فيه من التمرد ، فيصعب إلغاء خصوصيته عرفا بعد فرض قصور النصوص عنه بدوا . مدفوعة : بأنه بعد فهم عموم النصوص للمعين وسعة وقت النية فيه ، فعدم المبادرة للنية لا يكون تمردا ، لتوقف التمرد والعصيان على فوت محل النية ، كما لعله ظاهر .