. . . . . . . . . .
شرح
غفلة ، أو لما ذكره في غير هذا المورد من عدم حجية أحاديث الكتاب المذكور .
وأما صحيح عبد الرحمن فقد ادعى أنه مطلق يتعين حمله على ما قبل الزوال ، جمعا مع دليل التحديد بالزوال ، لدخول ما بين الطلوعين في نهار الصوم ، فيكون ما قبل الزوال أكثر النهار .
وفيه : أنه ليس في اللغة والعرف والشرع إلا نهار واحد ، وهو عنده قدّس سرّه يبدأ من طلوع الشمس ، والصوم عنده يبدأ من بعض الليل . بل حتى بناء على المشهور المنصور من أن مبدأ النهار طلوع الفجر فنصف النهار عرفا هو الزوال الذي هو حد ميسور التشخيص . وعليه يبتني ما تقدم في صحيح عبد اللّه بن سنان . على أن صحيح عبد الرحمن لم يتضمن ذهاب أكثر النهار ، بل عامته ، وعامة الشيء حقيقة جميعه ، وعرفا - كما هو المراد في المقام - ما يقابل القليل منه جدا الذي يكاد لا يعتد به ، فهو في الحقيقة إطلاق مجازي شايع عرفا ، ولا إشكال في عدم صدقه بحصول الزوال . وما في المختلف من احتمال إرادته مجازا ، بعيد جدا ، بنحو لا يعول عليه في مقام الجمع بين الأدلة عرفا . ومن هنا لا ينبغي التأمل في منافاته للتحديد بالزوال .
ولا سيما مع اعتضاده بمرسل البزنطي الصريح في ذلك ، والذي هو حجة على التحقيق ، كما يظهر مما ذكرناه في مسألة تحديد الكر من مباحث المياه ، وكذا بحديث الجعفريات الذي هو حجة أيضا ، على ما ذكرناه في المسألة الثانية والأربعين من مقدمة كتاب التجارة .
وعلى ذلك فمقتضى الجمع العرفي حمل حديث عمار على كراهة الاجتزاء بنية الصوم بعد الزوال ، لأنه أقل ثوابا ، كما احتمله في الاستبصار ويأتي نظيره في المستحب .
ويناسبه صحيح هشام بن الحكم ، وإطلاق صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدمين . إلا أن يوهن بندرة القول بذلك ، حيث لم ينسب إلا لابن الجنيد ، وظاهر الانتصار الإجماع على خلافه .
ولكن في بلوغ ذلك حدا تسقط معه النصوص المتقدمة عن الحجية إشكال .
ولا سيما مع عدم تعرض بعضهم للمسألة ، ومع ظهور تبويب الكافي في الإطلاق ،