تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . . . . . . . . .
شرح
نعم مقتضى إطلاق حديث عمار الذي سبق أنه هو الدليل على التحديد بالزوال العموم لما إذا تضيق الوقت ، لأن السؤال فيه عن وقت النية في قضاء شهر رمضان . فإذا تم إلحاق بقية أنواع الواجب الموسع به تعين عمومه لما إذا تضيق بالعرض مثله . وإلا احتاج الاجتزاء بتجديد النية فيه قبل الزوال للدليل ، فضلا عن الاجتزاء فيه بتجديدها بعد الزوال . أما بعض مشايخنا قدّس سرّه فقد ذهب إلى إلحاق المعين بغير المعين في الاجتزاء بتجديد النية في غير صورة تعمد عدم المبادرة بالنية من الفجر . لدعوى : أنه مقتضى الأولوية القطعية ، لأنه إذا أجزأ تجديد النية في غير المعين مع إمكان امتثاله بفرد آخر كامل ، فإجزاؤه في المعين الذي يتعذر امتثاله بفرد آخر أولى قطعا . وإلى ذلك يرجع ما ذكره المحقق الهمداني قدّس سرّه من استفادة حكم المضيق بالفحوى ، وتنقيح المناط . نعم لا يجري ذلك في صوم شهر رمضان ، لعدم انقسامه إلى معين وغير معين ، ليستفاد حكم المعين من حكم غير المعين بالأولوية ، بل هو معين لا غير ، خارج عن موضوع النصوص السابقة . وهو لو تم لا يختص بما إذا تعين الصوم الموسع بالعرض - كتضيق الوقت - بل يعم ما إذا كان متعينا بالأصل ، كالصوم المنذور في وقت معين . غاية الأمر أنه لا بد من انقسام ماهية الصوم إلى قسمين معين وغير معين مشمول للنصوص السابقة ، دون صوم شهر رمضان ، الذي هو معين لا غير . لكنه يشكل أولا : بأن لازمه العموم لما إذا تعمد عدم المبادرة بالنية من الفجر في المعين ، لعموم النصوص في غير المعين لذلك وما ذكره المحقق الهمداني قدّس سرّه من انصراف النصوص عنه وإن كان مسلما ، بل هي قاصرة عنه ، كما سبق ، إلا أنه لا ينفع مع فرض الأولوية القطعية . وثانيا : بأن اللازم عدم اختصاص الاستثناء بصوم شهر رمضان ، بل يجري في كل ما لا ينقسم إلى قسمين ، بل يكون معينا لا غير ، كصوم اليوم اللاحق لمن نام عن صلاة العشاء ، لو قيل بوجوبه ، وصوم ثالث الاعتكاف ، فإن صوم الاعتكاف
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 31 | السيد محمد سعيد الحكيم