تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وقته ( 1 ) ، فإذا أصبح ناويا للإفطار ، وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجبا ،
شرح
ومع ما في الاستبصار من الجمع بين النصوص بحمل حديث عمار على الفضل ، أو حمل مرسل البزنطي على جواز تجديد النية في أول وقت العصر ، وما في التهذيب من الاقتصار في باب نية الصيام على النصوص الموسعة - بما في ذلك صحيح عبد الرحمن المتقدم - من دون ذكر حديث عمار ، حيث يصعب مع كل ذلك إحراز الإعراض المسقط للنصوص المذكورة عن الحجية . بقي في المقام شيء ، وهو أن حديث عمار مختص بقضاء شهر رمضان ، والتعدي منه لجميع أفراد الواجب غير المعين يبتني على فهم العموم منه ، وإلغاء خصوصية مورده عرفا ، وهو لا يخلو عن إشكال ، لأن أهمية صوم شهر رمضان تناسب أهمية قضائه تبعا له ، وذلك كاف في احتمال خصوصيته في الخروج عن إطلاق ما دل على مشروعية نية الصوم في أثناء النهار ، كصحيح محمد بن قيس ومعتبر الجعفريات المتقدمين . ولا سيما مع امتيازه عن بقية أنواع الصوم الواجب الموسع بحرمة الإفطار فيه بعد الزوال ، ووجوب الكفارة به ، ومع إطلاق معتبر صالح بن عبد اللّه عن أبي إبراهيم عليه السّلام : « قلت له : رجل جعل عليه الصيام شهرا ، فيصبح وهو ينوي الصوم ، ثم يبدو له فيفطر ، ويصبح وهو لا ينوي الصوم ، فيبدو له فيصوم . فقال : هذا كله جائز » « 1 » . ( 1 ) هذا لا يتناسب مع ما سبق منه قدّس سرّه من تعميم حكم الواجب المعين إلى ما إذا كان تعينه بالعارض . ويبدو من استدلاله قدّس سرّه أن عمله على الأخير ، حيث قال في التعقيب على نصوص الاجتزاء بالنية قبل الزوال في الواجب غير المعين : « كما أن إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين تضيق الوقت وعدمه ، فالتعين بضيق الوقت بمنزلة عدمه » . والذي ينبغي أن يقال : إن المنساق من النصوص هو ما لا يجب المبادرة له ، إما لاستحبابه أو لكونه موسعا ، لأن ذلك هو المناسب لما تضمنته من التعبير بأنه أراد أن يصوم أو يبدو له أن يصوم ، أو له أن يصوم ، أو نحو ذلك مما لا يناسب الوجوب المضيق ولو بالعرض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 4 .