تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
المواقيت في صلاة الفجر . قال : مع طلوع الفجر . إن اللّه تعالى يقول :إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداًيعني : صلاة الفجر . تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبت له مرتين ، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار « 1 » ، ونحوه غيره « 2 » . فإن تعليل الاستحباب بذلك يدل على أن ملائكة الليل تعرج بعد الغلس عند إسفار الصبح ، وذلك لا يناسب بقاء الليل إلى طلوع الشمس . وبذلك يظهر اندفاع ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن اجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في وقت واحد في الأرض كما يمكن أن يكون لتأخر ملائكة الليل إلى أمد من النهار يمكن أن يكون لتقدم ملائكة النهار في أمد من الليل ، فلا يدل اجتماع الطائفتين على حال الوقت الذي تجتمعان فيه . وجه الاندفاع : أن الاستدلال ليس بلحاظ اجتماع الطائفتين ، بل بمبادرة عروج ملائكة الليل بعد الغلس وانفراد ملائكة النهار حين الإسفار ، المستلزمين لكونه نهارا لا ليلا ، كما لعله ظاهر . ويناسب ذلك ما في حديث جابر عن أبي جعفر عليه السّلام : قال : إن إبليس إنما يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، ويبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس « 3 » . هذا وباستطراد كلمات أهل اللغة والعرف والنصوص المتفرقة والاستعمالات المختلفة يتضح المدعى ، بنحو يلحق بالبديهيات ، ويكون ما خرج عن ذلك مما يوهم خلافه شبهات أو استعمالات تبتني على العناية والتسامح لا تقف في قبال ذلك . ولا يسعنا الاستقصاء التام ، وإنما اقتصرنا في أكثر ما ذكرنا على استقصاء ما ورد في كتاب الوسائل بوجه عاجل . وقد أطال المجلسي وصاحب الجواهر ( قدّس سرهما ) الكلام في هذه المسألة ، وفي ذكر الشواهد على ما عليه المشهور ، يحسن الاطلاع عليها ، وإن لم يخل بعضها عن إشكال . فراجع المجلد الثالث والثمانين من البحار في تعقيب الكلام في مواقيت الصلاة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 28 من أبواب المواقيت حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 28 من أبواب المواقيت حديث : 3 . وباب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 19 . ( 3 ) الفقيه ج : 1 ص : 318 .