تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
على الزوال بلحاظ النكتة الفلكية ، وهي توسط الشمس في قوس طلوعها وغاية اشتداد نورها الذي هو منشأ نور النهار ، كما أشرنا إليه في المتن . ولا سيما وأن النصف المذكور يسهل إدراكه ببلوغ الشمس غاية ارتفاعها ، بخلاف النصف الحقيقي للنهار الذي بين طلوع الفجر وغروب الشمس ، حيث أوجب ذلك تسامحهم في إطلاق نصف النهار على الزوال . ومن ذلك يظهر الجواب عن الوجه الرابع ، حيث يصلح الصحيح المذكور لتوجيه إطلاق نصف النهار على الزوال مع كون مبدأ النهار حقيقة وعرفا طلوع الفجر . ولا سيما وأن بعض النصوص قد تضمن إطلاق نصف النهار على ما قبل الزوال ، كحديث سليمان بن جعفر الجعفري : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : لا ينبغي لأحد أن يصلي إذا طلعت الشمس ، لأنها تطلع بقرني الشيطان فإذا ارتفعت وصفت فارقها . . . فإذا انتصف النهار قارنها ، فلا ينبغي لأحد أن يصلي . . . فإذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها « 1 » . على أن غاية ما يقتضيه الوجهان المذكوران - الثالث والرابع - ظهور بدوي للنصوص لا بد من رفع اليد عنه بالمفهوم العرفي القطعي للنهار ، وأنه يبدأ بطلوع الفجر . ولا سيما مع اعتضاده بأمور . . الأول : النصوص الظاهرة أو المصرحة بذلك ، كصحيح زرارة المتقدم المتضمن أن صلاة الظهر هي الوسطى بين نهاريتين ، وصحيحه الآخر عن أبي جعفر عليه السّلام : قال : أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتح الليل بأذان وإقامة ، وتفتح النهار بأذان وإقامة . ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان « 2 » ، فإن المراد بافتتاح النهار بالأذان الأذان لصلاة الصبح ، كما يظهر من نصوص كثيرة « 3 » . بل لا إشكال في ذلك ، لأن صلاة الظهر وسط النهار ، لا افتتاحه ، كما صرحوا به . ومعتبر الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السّلام : قال : فأمرهم أول النهار أن يبدءوا بعبادته ، ثم ينتشروا فيما أحبوا من مرمة [ مئونة ] دنياهم ، فأوجب صلاة الغداة عليهم . . . « 4 » ، وخبر يحيى بن أكثم : أنه سأل أبا الحسن الأول عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة ، وهي من صلوات النهار ، وإنما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال : لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 38 من أبواب المواقيت حديث : 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 4 باب : 6 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 4 باب : 6 من أبواب الأذان والإقامة . ( 4 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 11 .