. . . . . . . . . .
شرح
شعبان ، ولا أقل من اضطرابه بنحو لا ينهض بالاستدلال في قبال النصوص السابقة .
وأما صحيح محمد بن مسلم فيتعين الجمع بينه وبين النصوص السابقة ، إما بحمل وسط النهار فيه على الزوال ، توسعا بلحاظ توسط الشمس في قوس طلوعها وغاية اشتداد نورها الذي هو منشأ نور النهار ، كما تضمن ذلك بعض النصوص الواردة في مواقيت الصلاة « 1 » ، نظير ما شاع عند العرف وتضمنته جملة من النصوص من التعبير عن الزوال بنصف النهار ، وإما بحمله على الوسط العرفي بما له من سعة ، الذي هو عبارة عن الوقت الذي يشتد فيه نور النهار ، فيكون مطلقا يقبل التقييد بالنصوص السابقة .
وبالجملة : الصحيح وإن كان منافيا للنصوص السابقة بدوا ، إلا أن تنزيله عليها وجمعه معها عرفا بأحد الوجهين المذكورين قريب جدا ، فلا مجال لرفع اليد عنها به .
( ومنها ) : حديث محمد بن عيسى : « كتبت إليه عليه السّلام : جعلت فداك ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان ، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر في ذلك ؟ فكتب : تتم إلى الليل ، فإنه إن كان تامّا رؤي قبل الزوال » « 2 » .
بناء على أن مورد السؤال فيها هلال العيد ، كما يحتمله ما في الاستبصار من روايته هكذا : « ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان » ، ويناسبه قول السائل : « فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه . . . » ، وأمر الإمام عليه السّلام فيه بإتمام الصوم ، وتعليله بأنه إن كان تامّا رؤي قبل الزوال . فإن ذلك كله لا يناسب إرادة هلال شهر رمضان إلا بتكلف . وإن كان هو مقتضى روايته في التهذيب والوسائل بالوجه المذكور أولا . ولذا فهم منه في التهذيبين والوسائل عدم العبرة برؤيته قبل الزوال .
لكن الإنصاف أن ذلك لا يبلغ في وضوح الدلالة حدا يصلح لمعارضة النصوص الأول ، فضلا عن رفع اليد عنها لأجله . مضافا إلى ضعف سنده ، لرواية
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 3 باب : 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 8 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 4 .