. . . . . . . . . .
شرح
ومثله في ذلك موثق إسحاق بن عمار أو صحيحه : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان . فقال : لا تصمه إلا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه . وإذا رأيته من وسط النهار ، فأتم صومه إلى الليل » « 1 » . فإن صدره وإن ورد في هلال شهر رمضان . لكن لا بد من حمل ذيله على هلال شهر شوال ، إذا رئي في آخر شهر رمضان ، لفرض الصوم فيه والأمر بإتمامه .
اللهم إلا أن يقال : يصعب التفكيك بين صدره وذيله في ذلك . وليس هو بأولى من حمل إتمام الصوم فيه على الإمساك لحرمة شهر رمضان ، أو على وجوب إتمام الصوم إن كانت صامه استحبابا أو رجاء على أنه يوم الشك ، فيكون موافقا للنصوص السابقة . وهو المناسب لما ذكره الشيخ في التهذيبين من حمله على صومه على أنه من
والمجلد السابع من الجواهر في آخر الكلام في وقت صلاة الليل .
وينبغي مع ذلك الالتفات إلى أن استفادة المعنى العرفي من الحديث لا يتوقف على اعتباره سندا ، فإن الكاذب يستعمل في المعنى العرفي أيضا . غاية الأمر أن اليقين بحدود المعنى العرفي يتوقف على كثرة الاستعمالات وشيوعها ، وهو أمر حاصل في المقام ، كما يظهر بالاستقصاء ، وإن كان فيما ذكرناه كفاية .
ومما ذكرنا يظهر أن كون مبدأ النهار بطلوع الفجر لا يبتني على اصطلاح شرعي ، بلحاظ ترتب أحكام النهار - من الصوم وغيره - من طلوع الفجر ، بل هو أمر عرفي لغوي ، لظهور أن كثيرا من الوجوه المتقدمة تبتني على تحديد المدلول العرفي واللغوي .
بل كثير من الاستعمالات الشرعية يبتني على الجري على المعنى العرفي ، من دون تكلف .
بل لم نعثر على ما يشهد بتبدل معنى النهار في العرف الشرعي عما عليه لغة وعرفا .
وبذلك يظهر وهن ما في مفردات الراغب ، حيث قال : والنهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء ، وهو في الشرع ما بين طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ، وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها .
إلا أن يريد بالأصل ما يقتضيه أصل الاشتقاق ، لا مقتضى المدلول العرفي واللغوي .
وإن كان هو لا يناسب تخصيص المعنى الأول بالشرع . على أنه لا يخلو عن إشكال أيضا ، لعدم وضوح منشئه . والأمر سهل . فإن اضطراب اللغويين في تحديد المعاني غير عزيز . ( منه عفى عنه ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 8 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 3 .