شرح
الشواهد عليه .
وأما ما استشهد به قدّس سرّه من قولهم : كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، وكلما كان النهار موجودا فالشمس طالعة . فالشرطية الأولى فيه لا تنافي المدعى ، لأن الجزاء جملة اسمية ، تتضمن الثبوت والوضوح لا مجرد الحدوث ، ولا محذور في الإخبار عن ثبوت الشيء ووضوحه بعد زمان حدوثه .
نعم لو كان التعبير هكذا : إن كانت الشمس طالعة وجد النهار ، أو أن طلعت الشمس وجد النهار كان منافيا للمدعى . كما تنافيه الشرطية الثانية .
لكنها - لو تم التمثيل بها - ليست قضية عرفية ، بل تختص بجماعة خاصة قد تخرج عن المفهوم العرفي في بعض قضاياها ، لشوب أذهانها بأوهام أو مصطلحات خاصة ، خصوصا إذا سيقت تلك القضايا لمجرد التمثيل من دون تبن لها والتزام بها .
ومنه يظهر الحال في الوجه الثاني ، فإن المصطلح المذكور - لو تم - يبتني على نكات فلكية متعلقة بسير الشمس ونحوها ، مخرجة عن المفهوم العرفي ، فلا تنفع في تحديده .
وأما الوجه الثالث فيندفع بأن إطلاق طرفي النهار في الآية الشريفة قد يبتني على التوسع والتسامح في تطبيق الطرف بالإضافة إلى صلاة المغرب ، لأن وقتها حيث كان متصلا بالنهار ، وفيه بقية من نوره ، صار كأنه آخر النهار ، كما كان وقت الفجر أوله حقيقة ، أو على الخروج عن السياق في معنى الطرف ، فيراد منه في الفجر أول النهار ، وفي المغرب ما يجاوره آخره ، أو على التغليب في إطلاق الطرف ، كل ذلك من أجل وضوح المفهوم العرفي للنهار ، بالنحو الذي ذكرنا .
بل لا ينبغي الإشكال في لزوم توجيهه بأحد الوجوه المذكورة بلحاظ نفس الصحيح المفسر للآية الشريفة ، فإنه كما تضمن تفسير الطرفين بالمغرب والغداة تضمن أن صلاة الظهر بين صلاتين نهاريتين ، حيث قال عليه السّلام : وهي أول صلاة صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهي وسط النهار ، ووسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر .
وأما ما ذكره قدّس سرّه من أن الفقرة المذكورة لما لم تكن مناسبة للتصريح فيه بأن وقت صلاة الظهر وسط النهار - الملازم لكون مبدئه طلوع الشمس ، لا طلوع الفجر - تعين تأويلها بابتناء وصف صلاة الغداة بأنها نهارية على التسامح بلحاظ امتداد وقتها حتى يتصل بالنهار الحاصل بطلوع الشمس ، لا لكونها نهارية حقيقة .
ففيه : أن التأويل المذكور بعيد جدا ، وأقرب منه حمل توصيف الزوال بأنه وسط النهار أو نصفه في الصحيح وغيره على الجري عما عليه الناس من إطلاق نصف النهار