. . . . . . . . . .
شرح
إذا رأيتم الهلال فأفطروا . . . وإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل . . . » [ 1 ] ، فإن وسط النهار قبل الزوال بناء على ما هو المشهور المنصور من دخول النهار بطلوع الفجر ، لا بطلوع الشمس [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة ج : 7 باب : 8 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 1 .
[ 2 ] يحسن منا بهذه المناسبة أن نتعرض لوجه ذلك ، ولا سيما بعد إصرار بعض مشايخنا قدّس سرّه على خلافه ، وأن النهار لا يدخل إلا بطلوع الشمس ، ويظهر من لسان العرب وجود القول بذلك لغة حيث نسبه للقيل بعد ذكر القول الأول ، ويظهر من القاموس التردد بين الأمرين .
وقد استدل بعض مشايخنا قدّس سرّه على ذلك بوجوه :
الأول : أن ذلك هو المفهوم منه عرفا ، لأن نصف النهار عندهم منتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها ، وذلك لا يكون إلا بأن يكون مبدأ النهار طلوع الشمس ، وقد شاع التمثيل للقضية الشرطية بقولهم : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، وإذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة .
الثاني : أن المصطلح عليه عند علماء الهيئة والمنجمين إطلاق اليوم على ما بين طلوع الشمس وغروبها ، وهو أمر شايع في كلامهم .
الثالث : قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ« 1 » ، بضميمة ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل قال عليه السّلام في تفسير الآية الشريفة : وطرفاه المغرب والغداة « 2 » ، وحيث لا إشكال في أن المغرب ليس من النهار ، فلا بد من كون المراد بطرف النهار في الآية الكريمة ما خرج عنه واتصل به ، لا أوله وآخره ، وذلك يقتضي كون وقت صلاة الغداة قبل النهار ، لا أوله .
الرابع : ما تضمن أن الزوال وسط النهار كقوله عليه السّلام في صحيح زرارة المتقدم : وقال تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطىوهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهي وسط النهار . . . . وكذا ما تضمن أنه نصف النهار ، كصحيح الحلبي عنه عليه السّلام : أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته ، وهو يريد السفر وهو صائم . قال : فقال : إن خرج من قبل أن ينتصف النهار ، فليفطر ، وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه « 3 » . وصحيح محمد بن مسلم عنه عليه السّلام : قال : إذا
( 1 ) سورة هود الآية : 114 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 2 .