تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
سافر الرجل في شهر رمضان ، فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم . . . « 1 » ، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : من أصبح وهو يريد الصيام ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما بينه وبين نصف النهار ، ثم يقضي ذلك اليوم . . . « 2 » ، وغيره ، بضميمة ما تضمن أن آخر وقت نية صوم القضاء هو الزوال ، كصحيح جميل بن دراج عنه عليه السّلام : أنه قال في الذي يقضي شهر رمضان إنه بالخيار إلى زوال الشمس . . . 3 ، وغيرها . لكن الأول في غاية المنع ، فإن وضوح بناء العرف على دخول النهار بطلوع الفجر يغني عن إطالة الكلام في الاستدلال عليه ، ولا يخطر ببال أحد يصبح بعد الفجر أن الليل باق بعد والنهار لم يدخل . وكأن منشأ بناء العرف على ذلك أن الليل ارتكازا متقوم بالظلام ، لا بعدم الشمس ، كما أن النهار متقوم بالنور لا بالشمس ، وإنما هي سبب له ، كما يناسبه قوله تعالى :فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً« 4 » ، وقولهم : ليل أليل ، يعني شديد الظلام . إلا أنه لما لم يكن تبدل الحال تكوينا - من الليل بظلمته إلى النهار بنوره ، ومن النهار بنوره إلى الليل بظلمته - دفعيا ، بحيث يتبدل الحال رأسا من ليل مطبق إلى نهار مطبق ، وبالعكس ، بل تدريجيا ، فيبدأ النور من جانب المشرق تدريجا حتى يستوعب السماء ، وتزول ظلمة الليل ، كما يبدأ الظلام من جانب المشرق تدريجا حتى يستوعب السماء ويزول ضياء النهار ، كان مبدأ كل من الليل والنهار عرفا بأول ظهور الظلام والنور من جانب المشرق ، لا باستيعابهما للجو ، كما يشير إلى ذلك مثل قوله تعالى :ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ« 5 » . حيث عبر عن الظلام والنور البادئين من جانب المشرق قبل تطبيقهما بالليل والنهار ، ومن ثم أمكن أن يلج أحدهما في الآخر . فكما بنى العرف على أن مبدأ الليل بمغيب الشمس الذي به يبدأ الظلام من دون أن يستوعب السماء ، كذلك بنوا على أن مبدأ النهار طلوع الفجر الذي به يبدأ النور من دون أن يستوعب السماء . وكيف كان فسواء تم ما ذكرناه في منشأ بناء العرف على دخول النهار بطلوع الفجر وتوجيهه ، أم لم يتم ، لا مجال للإشكال في أصل بنائهم على ذلك . ولا سيما مع ما يأتي من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 1 . ( 2 ) 2 ، 3 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 4 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 7 ، 4 . ( 4 ) سورة الإسراء الآية : 12 . ( 5 ) سورة الحج الآية : 61 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 307 | السيد محمد سعيد الحكيم