ولا بغيبوبته بعد الشفق ( 1 ) ليدل على أنه لليلة السابقة ، ولا بشهادة العدلين
شرح
طبيعة الابتلاء بذلك . كما لا يناسب ذلك أيضا خفاء حكمه على المشهور ، بحيث ينفرد به من عرفت . مضافا إلى ما يأتي في آخر الكلام في العلامات المذكورة للهلال إن شاء اللّه تعالى .
فإن ذلك كله إن لم يوجب اليقين بعدم التعويل على التطويق فلا أقل من أن يوجب الريب في الصحيح السابق ، بنحو يسقطه عن الحجية ، ويكون من المشكل الذي يرد علمه لأهله .
ومن ذلك يظهر الحال في رؤية ظلّ الرأس فيه الذي تضمن الصحيح ملازمته لكونه ابن ثلاث ليال ، والذي سبق القول به ممن عرفت . حيث لا مجال للبناء عليه مع ذلك .
( 1 ) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب . خلافا للمقنع والهداية وظاهر الكليني والفقيه . لحديث إسماعيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 1 » ، ورواه الكليني أيضا بسنده عن الصلت الخزاز عنه عليه السّلام . وحمله في التهذيبين على ما إذا كان في السماء علة ، نظير ما تقدم منه في سابقه .
وقد استشكل فيه غير واحد بضعف السند لعدم ثبوت وثاقة الراوي عن الإمام عليه السّلام في كلا الطريقين . ولو فرض انجباره بظهور اعتماد من عرفت عليه أشكل التعويل عليه بعد معارضته بصحيح أبي علي بن راشد : « كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا ، وأرخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شك ، فصام أهل بغداد يوم الخميس ، وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلا بعد الشفق بزمان طويل ، قال :
فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس ، وأن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء .
قال : فكتب إلي : زادك اللّه توفيقا فقد صمت بصيامنا ، قال : ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه ، فقال لي : أو لم أكتب إليك ؟ ! . إنما صمت الخميس ، ولا تصم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 9 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 3 .