ولا بقول المنجمين ( 1 ) .
شرح
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ، ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل » « 1 » . على أن المراد بالنصوص المذكورة يمين المدعى ، لا يمين الشاهد ، الذي هو مورد الكلام هنا .
( 1 ) لعدم الدليل عليه بعد عدم إفادته العلم .
ودعوى : دخوله في عموم لزوم الرجوع لأهل الخبرة ، ورجوع الجاهل للعالم .
مدفوعة أولا : باختصاص ذلك بالحدسيات التي لا مجال للحسّ فيها ، دون مثل الهلال مما يمكن رؤيته . ولا سيما مع حصر الطريق فيه بالرؤية في النصوص الكثيرة « 2 » ، مع أن الحساب الشائع في عصر صدورها .
بل في صحيح محمد بن عيسى : « كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي إنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان . . . ويقول قوم من الحساب قبلنا : إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس . . . فوقع : لا صوم من الشك . أفطر لرؤيته ، وصم لرؤيته » « 3 » .
وثانيا : أن أدلة العمل على الرؤية - من بناء العقلاء والنصوص - تدل على أن المعيار في دخول الشهر ثبوتا ليس على تولده بخروجه عن مقارنة الشمس وتأخره عنها ، لأن ذلك يسبق الرؤية كثيرا ، حتى أنه في كثير من الشهور يولد في يوم ولا يرى إلا في اليوم الثاني ، وذلك يكشف عن أن المعيار في دخول الشهر ثبوتا على صيرورة الهلال - بسبب تأخره عن الشمس - بحيث يرى بالعين الطبيعية المجردة .
وحينئذ فالمهم من قول المنجمين والفلكيين هو تحديد الوقت والمكان الذي يكون فيه الهلال صالحا للرؤية . ويبدو أنهم يختلفون في ذلك ، وأن ضبطه ليس بهذه السهولة ، كما اعترف به بعضهم ، لأنه ليس كتولد الهلال تابعا لنواميس يمكن ضبطها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 14 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 1 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 من أبواب أحكام شهر رمضان .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 1 .