ولا بتطوق الهلال ( 1 ) ،
شرح
واستحصال النتيجة منها بقوانين رياضية لا تقبل الخطأ أو يكون الخطأ فيها طفيفا لا أثر له عملا . بل يخضع أيضا لأمور يصعب ضبطها ، كصفاء الجو ، وارتفاع مكان الرؤية وغيرها ، واعتمادهم في ذلك على الاستقراء الذي غالبا ما يكون ناقصا .
نعم هذا إنما يمنع من الركون إليهم فيما إذا كان الهلال عندهم على الحافّة ، بحيث يدور الأمر بين رؤيته بالعين المجردة ورؤيته بالعدسات المقربة ونحو ذلك .
وهو المهم في المقام ، حيث يحتمل حينئذ وجود الهلال وعدم تيسر رؤيته ولو لقلة المستهلين ، وعدم وجوده وخطأ المدعين للرؤية أو كذبهم . أما في غير ذلك بأن كان عندهم دون حدود الرؤية ، أو يرى واضحا فكثيرا ما يطمئن بصدقهم ، بل يعلم ، بحيث يعلم بوجود الهلال بالمرتبة المطلوبة شرعا من دون حاجة للرؤية ، أو بعدم وجوده وكذب مدعى الرؤية أو خطئه . ولا سيما في هذه العصور التي تقدم فيها علم الفلك وابتنى على قوانين مضبوطة ملحقة بالحسّ .
( 1 ) هذا مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا . كذا في المدارك . لكن يظهر الخلاف فيه من الكليني والصدوق حيث أورد الأول الصحيح الآتي في باب الأهلة والشهادة عليها ، مع تعهده بصحة روايات كتابه ، وظهور حاله في العمل بها . وأورده الثاني في الفقيه في باب الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، مع تعهده بأنه لا يروي في كتابه إلا ما هو حجة بينه وبين اللّه تعالى .
وعن الذخيرة الميل إليه ، لصحة الخبر الدال عليه ، وهو صحيح مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : إذا تطوق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث » « 1 » . وقد يظهر من المقنع التردد فيه ، لفتواه بمضمون ذيله ، واقتصاره على نسبة صدره للرواية . بل يظهر من الهداية العدول عنه ، لاقتصاره على ذكر ذيله ، من دون إشارة لصدره .
وحمله في التهذيبين على ما إذا كان في السماء علة ، فرارا عن محذور ردّ الخبر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 9 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 2 .