ولا برؤيته قبل الزوال ( 1 ) ،
شرح
لكن ذلك إنما يقتضي قبول الشهادة على الشهادة بالهلال في مثل ذلك ، لا مطلقا .
وإن كان المراد بكونه حقا لازم الأداء هو وجوب أداء الشهادة بالهلال تكليفا . فهو ممنوع كبرويا ، لعدم الدليل على عموم حجية الشهادة على كل شهادة يجب أداؤها ، وصغرويا لعدم وجوب أداء الشهادة بالهلال ، لأن الظاهر اختصاص وجوب أداء الشهادة بحقوق الآدميين ، بقرينة اختصاص حرمة كتمان الشهادة بما إذا كان قد دعي لتحمل الشهادة ، وهو إنما يكون فيما إذا كان المشهود به حقا للناس ، حيث يدعو صاحب الحق للإشهاد عليه من أجل حفظ حقه .
فالعمدة في وجه قبول الشهادة في المقام عموم حجية البينة الذي تقدم منا الاستدلال عليه بتفصيل في المسألة التاسعة عشرة من مباحث الاجتهاد والتقليد ، حيث إن مقتضاه عدم الفرق في حجيتها بين كون المشهود به موضوعا للأثر ثبوتا كالدين والهلال ، وكونه موضوعا له إثباتا ، كالأمارة القائمة على موضوع الأثر ، مثل اليد التي هي دليل على الملكية ، والإقرار الذي هو دليل على الأمر المقر به وغيرهما ، ومنه البينة على رؤية الهلال التي هي دليل على دخول الشهر .
( 1 ) قال في الجواهر : « على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن تحصيل الإجماع معها ، ولذا نسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا إلا من شذ منهم ، بل في الغنية دعواه على ذلك ، معللا له بأن من خالف من أصحابنا لم يؤثر خلافه في دلالة الإجماع . بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع ، من دون إشارة إلى شذوذ المخالف ، وفي الخلاف نسبته إلى الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عمر وأنس ، ثم قال : ولا مخالف لهم ، فدل على أنه إجماع الصحابة » .
لكن السيد المرتضى في الناصريات بعد أن ذكر حكم جده الناصر بأن الهلال إن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، قال : « هذا صحيح ، وهو مذهبنا . . .
دليلنا : الإجماع المتقدم ذكره . وأيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عمر وابن عباس ( رض ) وابن مسعود وأنس أنهم قالوا : إذا رأى الهلال قبل الزوال فهو لليلة